تنبّأ عجبا بالقريض ولو درى ... بأنّك تروي شعره لتألّها
وقال سبط ابن الجوزي [1] فيما نقله عنه الصلاح الصفدي في وافيه [2] : كان المتنبي قد تلا على أهل البراري كلاما زعم أنّه قرآن نزل عليه وهو «والنّجم السّيّار، والفلك الدّوّار، إنّ الإنسان لفي أخطار، امض على سننك، واقف أثر من كان قبلك من المرسلين، فإنّ الله قامع بك زيغ من ألحد في دينه، وضلّ عن سبيله» . وقال غيره [3] : كان قد خرج إلى كلب فادّعى فيهم أنّه علوي ثم ادّعى النبوءة إلى أن شهد عليه بالدعوتين وحبس دهرا وأشرف على القتل ثم استتابوه وأطلقوه، ثم إنّه [4] تنبّأ في بادية السّماوة [5] فخرج [6] (إليه) لؤلؤ أمير حمص من قبل الإخشيدي فأسره بعدان [7] ومن معه، وحبسه دهرا فاعتلّ وكاد يتلف ثم استتيب بمكتوب. وقيل: إنه قال: أنا أوّل من تنبّأ بالشعر. وقيل غير ذلك من الأقوال، والله تعالى أعلم بحقيقة الأمر [8] .
(1) هو يوسف بن قزغلي واعظ ومورخ مشهور، ولد ونشأ ببغداد، صنّف كتابا كبيرا في التاريخ في أربعين مجلدا، سماه (مرآة الزمان) (654هـ) الوفيات 3/ 142والأعلام 8/ 246.
(2) الوافي بالوفيات 6/ 346345.
(3) من الوفيات 6/ 346إلى قوله: «تنبأ بالشعر»
وكلب: حي من قضاعة (اللسان: كلب) .
(4) الخبر أيضا في الوفيات 1/ 122.
(5) بادية السّماوة: موضع بين الكوفة والشام. معجم البلدان 3/ 245وجاء في تهذيب الأسماء ق 2/ ج 1/ 160:
«السّماوة هي أرض لبني كلب تأخذ من ظهر الكوفة إلى جهة مصر، سميت بذلك لعلوّها وارتفاعها» .
(6) ما بين القوسين ساقط من ج د.
(7) عدان: ماء لسعد بن زيد مناة بن تميم، وقيل هو ساحل البحر كله كالطّفّ. معجم البلدان 4/ 88وجاء في اللسان (عدن) : والعدان أرض بعينها.
وقد وهم محقّق الوافي بالوفيات فكتب: «فأسره بعد أن [شرد] من معه» . فجعل من كلمة (عدان) كلمتين ثم أضاف كلمة (شرد) ليستقيم له المعنى.
(8) حاشية أد: «خ الحال» .