غليل باطن لك في فؤادي ... يخفّف بالدّموع الجاريات
ولو أنّي قدرت على قيام ... بفرضك والحقوق الواجبات
ملأت الأرض من نظم القوافي ... ونحت بها خلاف النائحات
وما لك تربة فأقول: تسقى ... لأنّك نصب هطل الهاطلات
عليك تحيّة الرحمن تترى ... برحمات غواد رائحات
وهي قصيدة لم يقل أحد في مصلوب مثلها، وكتبها [1] الشاعر المذكور نسخا ورمى بها في شوارع بغداد، فتداولها الأدباء إلى أن وصل خبرها عضد الدولة وأنشدت بين يديه، فتمنّى أن يكون هو المصلوب، وقال: عليّ بهذا الرّجل، فطلب سنة كاملة. واتّصل الخبر بالصاحب ابن عباد، فكتب له إلى عضد الدولة بالأمان، وأمر به فحضر إليه، فقال له الصاحب: أنشدنيها فلما بلغ فيها إلى قوله:
ولم أر قبل جذعك قطّ جذعا ... تمكّن من عناق المكرمات
قام إليه الصاجب وقبّل فاه، وأنفذه إلى عضد الدولة، فقال له: ما حملك على رثاء عدوي؟ فقال: حقوق وجبت وأياد سلفت، فجاش الحزن في قلبي فرثيت.
وكان بين يديه شموع [2] تزهر [3] ، فقال: هل يحضرك شيء في الشّموع، فقال [4] : (تام المتقارب)
كأنّ الشّموع وقد أظهرت ... من النّار في كلّ رأس سنانا
أصابع أعدائك الخائفين ... تضرّع تطلب منك الأمانا [5]
(1) الخبر في الوفيات 5/ 121ونكت الهميان 273والغيث المسجم 2/ 307. (ط. العلمية) وتاج المفرق 2/ 76.
(2) د: شموس، وهو غلط.
(3) ج: تزنه، وهو غلط.
(4) البيتان في الوفيات 5/ 122وتاج المفرق 2/ 76.
(5) د: أمانا.