قال [1] أبو سعيد [2] الحاكم: سمعت الثقات يحكون أنه مات من السكتة، وعجّل دفنه، فأفاق في قبره، وسمع صوته بالليل، وانه نبش عنه فوجدوه قد قبض على لحيته ومات من هول القبر. وكانت وفاته بهراة سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
فمن عجيب شعره قوله من قصيدة [3] : (تام البسيط)
وكاد يحكيك صوب الغيث منسكبا ... لو كان طلق المحيّا يمطر الذّهبا
والدّهر لو لم يخن، والشمس لو نطقت ... واللّيث لو لم يصد، والبحر لو عذبا
وقوله من أخرى [4] : (تام الكامل)
يا دهر إن تك لا محالة مزعجي ... عن موطني ولكلّ دهر شان
فاعمد براحلتي هراة فإنّها ... عدن وإنّ رئيسها عدنان
ومن غرر كلامه [5] ما كتب به إلى مستميح عاوده مرارا: [6] مثل الإنسان في الإحسان كمثل الأشجار في الثّمار فيجب إذا أتى بالحسنة أن يرفّه إلى السنة
(1) من الوفيات 1/ 129والخبر في الوافي بالوفيات 6/ 358.
(2) أ: أبو عبيد الله. ب ج ش هـ و: أبو عبد الله. والصحيح: أبو سعيد الحاكم. كما في الوفيات الذي أخذ منه المؤلف هذا الخبر.
وأبو سعيد الحاكم هو عبد الرحمن بن محمد بن دوست، وهو من أعيان الفضلاء بنيسابور، جمع بين الفقه والأدب، وشعره كثير الملح، وهو عالم بالعربية، أخذ اللغة عن الجوهري، وأخذ عنه الواحدي. وله تصانيف، وقد جمع رسائل بديع الزمان الهمذاني (431هـ) اليتيمة 1/ 428425وهو فيها أبو سعد، والوفيات 2/ 298297والأعلام 3/ 326
(3) من قصيدة في المدح مطلعها:
عليّ أن أريح العيس والقتبا ... وألبس البيد والظلماء واليلبا
وهي في ديوانه 64ومنها 14بيتا في اليتيمة 4/ 293292والبيتان في خاص الخاص 193192والإعجاز 201والوفيات 1/ 128وعنوان المرقصات 4443والوافي بالوفيات 6/ 358وإدراك الأماني 10/ 104.
(4) من مقطعة في خمسة أبيات في أبي عامر عدنان بن محمد الضبي، مطلعها:
ليل الصبا ونهاره سكران ... حدثان لم يعركهما حدثان
وهي في ديوانه 81واليتيمة 4/ 292والبيتان في خاص الخاص 193والإعجاز 201200وإدراك الأماني 10/ 104.
(5) حاشية أ: «خ صح إنشائه» .
(6) من رسالة أولها: «عافاك الله، مثل الإنسان» وهي في كشف المعاني 223221والقولة في خاص الخاص 13 والإعجاز 117ولطائف اللطف 82ومعاهد التنصيص 3/ 122وإدراك الأماني 10/ 104.