ومنها [1] ما كتب به إلى (من) [2] عاتبه على ترك عطاياه [3] : الجود بالذّهب ليس كالجود بالأدب، وهذا الخلق النفيس، ليس يساعده الكيس، وهذا الطبع الكريم، ليس يأخذه الغريم، والأدب لا يمكن ثرده في قصعة، ولا صرفه في ثمن سلعة، ولقد جهدت بالطّبّاخ أن يطبخ من زائية [4] الشّمّاخ لونا فلم يفعل، وبالقصّاب أن يسمع أدب الكتّاب [5] ، فلم يقبل، واحتيج في البيت، إلى شيء من الزيت، فأنشدت من شعر الكميت [6] ، مائة بيت، فلم يغن كما لا يغني (لو) و (ليت) ، ولو وقعت أرجوزة العجّاج [7] ، في توابل السّكباج، لما عدمتها عندي، ولكن ليست تقع، فما أصنع؟
وله رحمه الله من هذا المعنى شيء كثير، وفيما ذكرناه منه كفاية والله سبحانه الموفّق للصواب.
(1) ج، حاشية أ: «منه» .
(2) ما بين القوسية ساقط من ج.
(3) من الرسالة السابقة. والعبارة في خاص الخاص 1413ولطائف اللطف 8382ومعاهد التنصيص 3/ 122وإدراك الأماني 10/ 105104.
(4) حاشية ج: «خ من جيمية» ومثله في كشف المعاني.
والشماخ سبق التعريف به في الصفحة 45الحاشية 1. وللشماخ زائية واحدة في القوس مطلعها:
عفا بطن قوّ من سليمى فعالز ... فذات الغضا فالمشرفات النواشز
وهي في ديوانه 201173وجمهرة الأشعار 841826.
وله جيمية واحدة مطلعها:
ألا ناديا أظعان ليلى تعرّج ... فقد هجن شوقا ليته لم يهيّج
وهي في ديوانه 9573.
(5) يقصد (أدب الكتّاب) لابن قتيبة، ولابن السّيد البطلوسي شرح عليه سمّاه الاقتضاب في شرح أدب الكتّاب «أنظر الوفيات 3/ 96.
(6) أنظر الترجمة 14الصفحة 135130.
(7) هو عبد الله بن رؤبة السعدي راجز مجيد من الشعراء اشتهر بتطويله للرجز وجعله كقصيد الشعر (نحو 90هـ) الشعر والشعراء 2/ 597595والأعلام 4/ 8786.
السّكباج لحم يطبخ بخل (تاج العروس: سكبج) .