وهي طويلة مدح فيها عبد الله بن محمد الكاتب [1] بعد مواعظ كثيرة، وهجا ابن الوسطاني أقبح هجاء، وأنشده إياها بحضرة أشياخ الدولة، وكان الرائي الشاعر [2] حاضرا، وله عناية بابن الوسطاني فقال: أتيت بشعر غيرك تسفّه به على أهل الرّتب بين أيدي الملوك، والله إنك مستحقّ للعقوبة. فقال: أما قولك:
(تسفّه) فسفه منك وسوء أدب لأنّي جئت محتشما [3] فيما يعلمه الله والقاضي وجماعة المسلمين، وأما قولك: أهل الرّتب، فتلك الرّتبة هي التي اشتكينا بما سمعت لأنها رتبة مصحّفة. وأما قولك: شعر غيرك، فإن أذن لي أبو محمد [4]
عرّفتك، أنه شعري. فقال عبد الله للرائي: ما ترى؟ فقال: ايذن له، فقال: شأنك.
فقال كأنّما يملي شيئا من حفظه [5] : (تام المتقارب)
سألتك بالقمر الأزهر ... وبالعين والحاجب الأنور
وبالسّيّد الماجد المرتضى ... لدفع المظالم والمنكر [6]
حسام الخلافة وابن الحسام ... ومنصورنا جوهر الجوهر
أجرني من النّاقص الأعور ... فلولاك في النّاس لم يذكر
هو النّحس حلّ به نحسه ... فلا خلق النّحس من أعور
إذا رام خيرا، وما رامه ... أبته له شيمة البربر
(1) لم أعثر له على تعريف، ويبدو أنه أحد حكام افريقية فقد جاء في الوفيات 1/ 302 «وكان قد وصل إلى عبد الله بن محمد الكاتب بيتان قيلا في وصف النيل فجمع شعراء افريقية وأمرهم أن يقولوا في معناهما» ولعله أبو نصر عبد الله بن محمد الحسين القيرواني كاتب الإنشاء للعزيز بالله الآتي ذكره في الحاشية 4. (أنظر الكامل لابن الأثير 9/ 117) .
(2) كذا في أب ج د ش وجاء في شعراء القيروان: السراي، وفي الفوات: الراي وفي الوافي بالوفيات: الرائي. ولم أعثر له على تعريف.
(3) ج: متجشما. شعراء القيروان 61والفوات 1/ 222والوافي بالوفيات 10/ 209: محتشما.
(4) هو أبو عبد الله بن محمد الكاتب السابق الذكر في الحاشية 1.
(5) الأبيات في شعراء القيروان 6362والفوات 1/ 222والوافي بالوفيات 10/ 210209وإدراك الأماني 15/ 94.
(6) أب ج ش هـ و: المرتضى، ولعل الأولى ما في شعراء القيروان والفوات والوافي بالوفيات: المرتجى.