فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 974

دخل [1] أبو العلاء بغداد، وقصد أبا الحسن عليّ بن عيسى الرّبعيّ [2]

ليقرأ عليه النّحو، فلما دخل عليه قال: ليدخل الإصطبل، فخرج مغضبا، ولم يعد إليه. والإصطبل في لغة أهل الشام الأعمى، قيل، ولعلّها لفظة معربة.

ودخل على المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي النقيب [3] فعثر برجل [4] فقال: من هذا الكلب؟ فقال أبو العلاء: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما [5] . فسمعه المرتضى فأدناه واختبره فوجده عالما شبعان الفطنة والذّكاء، فأقبل عليه إقبالا كثيرا. وكان المعريّ يتعصّب لأبي الطيب المتنبي ويفضّله على بشار وأبي نواس وأبي تمام. وكان المرتضى يبغضه ويتعصّب عليه فجرى يوما ذكره فتنقّصه المرتضى وجعل يتتبّع عيوبه، فقال المعريّ: لو لم يكن للمتنبي من الشعر إلّا قوله [6] : (تام الكامل)

لك يا منازل في القلوب منازل ...

لكفاه فضلا، فغضب المرتضى وأمر به فسحب برجله وأخرج من مجلسه.

وقال لمن بحضرته: أتدرون أيّ شيء أراد الأعمى بذكر هذه القصيدة مع أن لأبي

(1) من معجم الأدباء 3/ 124123والخبر في الوافي بالوفيات 7/ 9897ونكت الهميان 103وحياة الحيوان 2/ 501500.

(2) عالم بالعربية أصله من شيراز له تصانيف في النحو (420هـ) نزهة الألباء 342341ومعجم الأدباء 14/ 8578 وإنباه الرواة 2/ 297، وبغية الوعاة 182181والأعلام 4/ 218.

(3) سبقت ترجمته برقم 77.

(4) أب ج ش هـ و: برجله، وهو غلط والتصويب من معجم الأدباء 3/ 123والوافي بالوفيات 7/ 97وحياة الحيوان 2/ 500.

(5) كتب السيوطي أرجوزة سماها (التبرّي من معرّة المعريّ) تتبع فيها كتب اللغة محاولا حصر عدد أسماء الكلب فوجد عددا كثيرا قارب السبعين فنظمه في الأرجوزة انظر التّبري من معرّة المعري ضمن تعريف القدماء 436429.

(6) صدر مطلع قصيدة يمدح فيها القاضي أبا الفضل أحمد بن عبد الله الأنطاكي وهي في ديوانه 3/ 261249، وعجز البيت هو:

أقفرت أنت وهنّ منك أواهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت