الطيب ما هو أجود منها؟ فقيل: النقيب السيد أعرف، فقال: أراد قوله في هذه القصيدة:
وإذا أتتك مذمّتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأنّي كامل
وقال [1] الثعالبيّ عن أبي الحسن الدّلفي المصيصي [2] الشاعر: لقيت بمعرّة النّعمان عجبا من العجب: رأيت أعمى شاعرا ظريفا يكنى أبا العلاء وسمعته يقول: أنا أحمد الله تعالى على العمى كما يحمده غيري على البصر.
ولما [3] رجع من بغداد لزم بيته وسمّى نفسه: رهين الحبسين، يعني حبس نفسه في المنزل وحبس بصره بالعمى.
واجتاز باللاذقية ونزل ديرا، كان به راهب له علم بأقاويل الفلاسفة فسمع كلامه، فحصل له بذلك شكوك. والناس مختلفون في أمره والأكثرون على إكفاره وإلحاده [4] . قال ياقوت في معجم الأدباء: [5] كان أبو العلاء متّهما في دينه يرى
(1) تتمة اليتيمة 16، والخبر في معجم الأدباء 3/ 130129، والوافي بالوفيات 7/ 96ونكت الهميان 103.
(2) هو علي بن مامون الدّلفي المصّيصي، وهو ممّن روى عنهم الثعالبي ولقيه «قديما وحديثا في مدة ثلاثين سنة» حسب تعبير الثعالبي وهو ينتسب إلى مصّيصة، وهي مدينة على شاطئ جيهان من ثغور الشام. تتمة اليتيمة 16ومعجم البلدان 5/ 145144.
وقد يكون هو أبو الحسن محمد بن عبد الله بن حمدان الدّلفي العجلي النحوي وهو من أصحاب أبي الحسن علي الرّماني، كان فاضلا بارعا شرح ديوان المتنبي في عشر مجلدات توفي بمصر سنة 460هـ، معجم الأدباء 18/ 207 (وهو فيه محمد بن حمدان) والوافي بالوفيات 3/ 330329وبغية الوعاة 1/ 128وكشف الظنون 1/ 812وأبو العلاء وما إليه 55، 220والأعلام 6/ 228.
(3) من الوافي بالوفيات 7/ 98إلى قوله «وذكر له فيها قبائح» والخبر في معجم الأدباء 3/ 126124.
(4) القول في دمية القصر 1/ 157وإنباه الرواة 1/ 74، 81وصيد الخاطر 2/ 375، 3/ 554.
(5) معجم الأدباء 3/ 125.