فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 974

من أهل الحسد له بالتّعطيل [1] ويعمل تلامذته وغيرهم على لسانه الأشعار يضمّنونها أقاويل الملحدة قصدا لهلاكه وإيثارا لإتلاف نفسه، فقال رضي الله عنه [2] : (تام السريع)

حاول إهواني قوم فما ... واجهتهم إلّا بإهوان

يحرّشوني بسعاياتهم ... فغيّروا نيّة إخواني

لو استطاعوا لوشوا بي إلى ال ... مرّيخ في الشّهب وكيوان

انتهى.

قال الصفدي [3] : أما الموضوع على لسانه فلعلّه لا يخفى على من له لبّ، وأما الأشياء التي دوّنها وقال بها في (لزوم ما لا يلزم) وفي (استغفر واستغفري) فما فيه حيلة، وهو كثير، فيه ما فيه من القول بالتعطيل والاستخفاف بالنبوءات.

قال: ويحتمل أنه ارعوى وتاب بعد ذلك كله.

قال: وحكي لي عن الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني [4] أنه قال في حقه:

(1) يقصد بالتعطيل هنا نفي الصفات الإلهية وإنكار قيامها بذاته تعالى، وهذا من رأي المعتزلة، فقد قالوا بأنه ليس لله علم ولا قدرة ولا حياة ولا سمع ولا صفة أزلية فهو عالم بذاته قادر بذاته، حيّ بذاته، لا بعلم وقدرة وحياة. انظر الفرق بين الفرق 93والملل والنحل 1/ 44وشرح العقيدة الواسطية 16.

(2) لم ترد هذه الأبيات في شروح سقط الزند واللزوميات وهي في فائت شعره 14ومعجم الأدباء 3/ 144والوافي بالوفيات 7/ 100ونكت الهميان 105ومعاهد التنصيص 1/ 141وتعريف القدماء 100، 270، 290، 340، 355.

(3) الوافي بالوفيات 7/ 100إلى آخر قول ابن الزملكاني، والقول في نكت الهميان 106105ومعاهد التنصيص 1/ 142141.

(4) هو محمد بن علي الدمشقي المعروف بابن الزملكاني، فقيه وقاضي القضاة، انتهت إليه رياسة الشافعية في عصره، له مصنفات كثيرة (727هـ) الفوات 4/ 117والوافي بالوفيات 4/ 221214والنجوم الزاهرة 9/ 271270 والأعلام 6/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت