وقال [1] صدقة بن عبيد المازني [2] : أولم أبي عليّ لمّا تزوجت. فعملنا عشر جفان ثريدا، وكان أوّل من جاءنا هلال، فقدّمنا له جفنة، فأكلها، ثم أخرى ثم أخرى حتى أتى على العشر ثم استسقى فأتي بقربة من نبيذ فوضع طرفها على فمه ففرّغها في جوفه، ثم قام، فاستأنفنا عمل الطّعام.
وعن [3] كنيف بن عبد الله المازنيّ، قال: كنت يوما مع هلال، ونحن نبغي إبلا لنا، فدفعنا [4] إلى قوم من بكر بن وائل وقد لغبنا [4] وعطشنا، وإذا نحن بفتية عند ركيّة [4] ، وقد وردت إبلهم، فلمّا رأوا هلالا استهزلوه، فقام رجلان منهم إليه، فقال له أحدهما: يا عبد الله، هل لك في الصّراع؟ فقال: أنا إلى غير ذلك أحوج. قال: وما هو، قال: إلى لبن وماء فإنّي لغب ظمآن. قال: ما أنت بذائق من ذلك شيئا حتى تعطينا عهدا لتجيبنا إلى الصّراع إذا رويت، فقال: إني لكما ضيف، والضيف لا يصارع أهله، وأنتم مكتفون من ذلك بما أقول لكم:
اعمدوا إلى أشدّ فحل من إبلكم شدّة، وأهيبه صولة، وإلى أشدّ رجل منكم ذراعا، فإنّي أقبض على هامة البعير وعلى يد صاحبكم فلا يمتنع الرجل ولا البعير، حتى أدخل يد الرجل في فم البعير، فإن لم أفعل فقد صرعتموني. فأحضروا فحلا من إبلهم هائجا صائلا قطما [5] ، فأتاه هلال ومعه نفر من أولئك القوم، وشيخ
(1) الخبر في الأغاني 3/ 70وشرح المقامات 1/ 182والوافي بالوفيات ج 27 (ميكروفيلم) وإدراك الأماني 21/ 111.
(2) ج: الحارث أو لم أني تزوجت فعندي. (الحارث، أني، فعندي) غلط. ولم أعثر لراوي الخبر (صدقة بن عبيد المازني) على تعريف في المظان.
(3) من الأغاني 3/ 55والخبر في الوافي بالوفيات ج 27ميكروفيلم وإدراك الأماني 21/ 102.
(4) دفع فلان إلى فلان أي انتهى إليه. لغب يلغب: أعيا أشدّ الإعياء، تعب. الرّكيّة: البئر. (اللسان: دفع، ركا، لغب) .
(5) قطما: هائجا يريد الضّراب (اللسان: قطم) .