فهرس الكتاب
وعود صليب =، لم يختلفا [1] في نصبه، بل خلافهما فيما انتصب به، فذهب أحدهما إلى أنه بدل اشتمال، من الهاء المنصوبة في = يبتزّه =، وله على ذلك استدلال، وذهب الآخر إلى أنه مفعول ثان ليبتزه، وجعل المفعول الأول هاء، واختلفا في ذلك وقاصديكم جاءا، وقد سألا الإجابة عن هذه المسألة فقد اضطرّا في ذلك إلى المسألة».
فكتب الشيخ كمال الدين رحمه الله في الجواب: كلّ من المختلفين قد نهج نهج صواب، وأتى بحكمة، وفصل خطاب، ولكلّ من القولين مساغ في النظر [2]
الصحيح، ولكن النظر إنما هو في الترجيح، وجعل ذلك مفعولا أقوى توجيها في الإعراب، وأدقّ بحثا عند ذوي الألباب. أما من جهة الصناعة العربية، فلأنّ المفعول متعلّق الفعل بذاته التي هي بوقوع الفعل عليها معنيّة، والبدل مبيّن يكون الأول معه مطّرحا في النّية، وهذا الفعل بهذا المعنى متعدّ [3] إلى مفعولين، = وما فيه من بطش = هو أحد ذينك الاثنين لئلا يفوت متعلّق الفعل المستقلّ، والبدل بيان يرجع إلى توكيد [4] بتأسيس المعنى مخلّ، وأما من جهة المعنى فلأنّ المقام مقام تشكّ، وأخذ بالقلوب، وتمكين هذا المعنى أقوى إذا ذكر ما سلب منه مع بيان أنه المسلوب، فذكر المسلوب منه مقصود كذكر ما سلب، وفي ذلك من تمكين المعنى ما لا يخفى على ذوي الأدب، ووراء هذا بسط لا تحتمله هذه العجالة، والله تعالى أعلم. كتبه محمد بن علي. قال الصفدي [5] : لا أعلم أحدا يأتي بهذا الجواب [غيره] [6] لمعرفته بدقائق النحو وعلمي المعاني والبيان ودرايته بصناعة الإنشاء، وأما صورة الخط الذي نقلت منه هذه الفتيا، فما كانت إلّا قطعة روض تدبّجت أو هوامش عذار على طرس الخدّ تخرّجت. رحمه الله وأكرم مثواه، وجعل الجنّة منقلبه وعقباه.
(1) ج: يتخلفا، وهو غلط.
(2) ج: القول.
(3) ج: معتد، وهو غلط.
(4) ج: تأكيد.
(5) الوافي بالوفيات 4/ 221.
(6) زيادة من الوافي بالوفيات 4/ 221.