وقوله [1] ، وكتب به إلى الداعي باليمن يستعطفه لما قبض على أخيه الرشيد فأطلقه [2] : (تام الكامل)
يا ربع أين ترى الأحبّة يمّموا ... هل أنجدوا من بعدنا أو أتهموا؟
نزلوا من العين السّواد وإن نأوا ... ومن الفؤاد مكان ما أنا أكتم
رحلوا وفي القلب المعنّى بعدهم ... وجد على مرّ الزّمان مخيّم
رحلوا وقد لاح الصباح وإنّما ... تسري إذا جنّ الظلام الأنجم
وتعوّضت بالأنس روحي وحشة ... لا أوحش الله المنازل منهم
يقول فيها:
إنّي لأذكركم إذا ما أشرقت ... شمس الضحى من نحوكم فأسلّم
لا تبعثوا لي في النسيم تحية ... إنّي أغار من النّسيم عليكم
إنّي امرؤ قد بعت حظّي راضيا ... من هذه الدنيا بحظّي منكم
فسلوت إلّا عنكم وقنعت إلّا ... منكم وزهدت إلّا فيكم
ما كان بعد أخي الذي فارقته ... ليبرح إلّا بالشّكاية لي فم
هو ذاك لم يملك علاه مالك ... كلّا ولا وجدي عليه متمّم [3]
أقوت مغانيه وعطّل ربعه ... ولربّما هجر العرين الضّيغم
ورمت به الأهوال همّة ماجد ... كالسّيف يمضي غربه ويصمّم
يا راحلا بالمجد عنّا والعلى ... أترى يكون لكم علينا مقدم؟
يفديك قوم كنت واسط عقدهم ... ما إن بهم مذ غبت شمل ينظم
جهلوا فظنّوا أنّ بعدك مغنم ... لمّا رحلت وإنّما هو مغرم
ولقد أقرّ العين أنّ عداك قد ... هلكوا ببغيهم وأنت مسلّم
(1) من الفوات 1/ 340
(2) أول قصيدة منها سبعة وثلاثون بيتا في معجم الأدباء 9/ 5750والوافي بالوفيات 12/ 138136ومنها أربعة وعشرون في الفوات 1/ 341340.
(3) مالك ومتمّم ابنا نويرة، وكان مالك فارسا شاعرا صاحب خيلاء وكبر قتل في حروب الرّدة فرثاه أخوه متمّم ووجد عليه كثيرا. انظر طبقات ابن سلام 1/ 209205والتعازي 2113والأغاني 15/ 312298.