قلب لها لم يرعنا وهو مكتمن ... إلّا ترقّيه نارا من تراقيها [1]
سفيهة لم يزل طول اللسان لها ... في الحيّ يجني عليها ضرب هاديها
غريقة في دموع وهي تحرقها ... أنفاسها بدوام من تلظّيها
تنفّست نفس المهجورة ادّكرت ... عهد الخليط فبات الوجد يبكيها
تخشى عليها الرّدى مهما ألمّ بها ... نسيم ريح، إذا وافى يحيّيها
بدت كنجم هوى في إثر عفرية ... في الأرض فاشتعلت منه نواصيها [2]
كأنّها غرّة قد سال شادخها ... في وجه دهماء يزهاها تحلّيها
أو ضرّة خلقت للشمس حاسدة ... فكلّما حجبت قامت تحاكيها
واحدة بشباة الرّمح هازمة ... عساكر اللّيل، إذ حلّت بواديها
ما طنّبت قطّ في أرض مخيّمة ... إلّا وأقمر للأبصار داجيها
لها غرائب تبدو من محاسنها ... إذا تفكّرت يوما في معانيها
فالوجنة الورد إلا في تناولها ... والقامة الغصن إلّا في تثنّيها
قد أثمرت وردة حمراء طالعة ... تجني على الكفّ إن أهويت تجنيها [3]
ورد تشاك به الأيدي إذا قطفت ... وما على غصنها شوك يوقّيها
صفر غلائلها، حمر عمائمها ... سود ذوائبها، بيض لياليها
إلى آخرها، وهي كلّها على هذا النمط البديع، والأسلوب الغريب والتشبيه المتمكّن، وفيما ذكرناه منها ما ينبّه على ما لم نذكره.
(1) أب ج ش والوافي بالوفيات 7/ 375: إلّا ترقّيه. الديوان: ألا ترى فيه.
(2) ج: عقرية، أب ش هـ و: غفرته، وكلاهما غلط، والتصحيح من الديوان والوافي بالوفيات 7/ 376.
عفرية جمع عفاري وهو الشيطان والعفريت. (اللسان: عفر) وفي البيت إشارة إلى بعض معنى قوله تعالى {= وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمََاءَ الدُّنْيََا بِمَصََابِيحَ وَجَعَلْنََاهََا رُجُوماً لِلشَّيََاطِينِ =} سورة الملك 67/ 5.
شدخت الغرّة تشدخ شدخا: انتشرت وسالت وطالت فملأت الجبهة فهي شادخة. الدهماء: الليلة الشديدة الظلام. زهاه الشيء يزهاه: استخفّه. شباة الرّمح: حدّه. طنّب الخيمة شدّ أطنابها أي حبالها الطّوال. (اللسان: دهم، زها، شبا، طنب) .
(3) أب ج ش هـ و: هويت، وهو غلط لا يستقيم معه الوزن، والتصحيح من الديوان والوافي بالوفيات ومعاهد التنصيص.