فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 974

ومن شعره ما كتب به إلى الخليفة الإمام الناصر أحمد [1] يعرّض بالوزير القمّي [2] ، وكان يدّعي أنه شريف علويّ [3] : (الطويل)

خليليّ قولا للخليفة أحمد ... توقّ وقيت الشّرّ ما أنت صانع

وزيرك هذا بين أمرين فيهما ... صنيعك يا خير البريّة ضائع

فإن كان حقّا من سلالة أحمد ... فهو وزير في الخلافة طامع [4]

وإن كان فيما يدّعي غير صادق ... فأضيع ما كانت لديه الصّنائع [5]

فكانت هذه الأبيات سببا لتغيّر الخليفة على الوزير المذكور. فخرج إليه مملوكان مسرعان، فهجما عليه في داره، وضرباه على رأسه بالدواة وحمل إلى المطبق [6] ، فكتب إلى الخليفة [7] : (تام الخفيف)

ألقني في لظى فإن غيّرتني ... فتيقّن أن لست بالياقوت

عرف النّسج كلّ من حاك لكن ... ليس داود فيه كالعنكبوت

فكتب إليه الخليفة [8] : (تام الخفيف)

نسج داود لم يفد صاحب الغا ... ر وكان الفخار للعنكبوت

وبقاء السّمند في لهب النّا ... ر مزيل فضيلة الياقوت

اخترناك، فصرّفناك، واختبرناك، فصرفناك، والسلام.

(1) هو أبو العباس الناصر لدين الله الخليفة العباسيّ أحمد بن المستضيء بأمر الله الحسن بن المستنجد (622هـ) الكامل لابن الأثير 12/ 440438والأعلام 1/ 110.

(2) هو محمد بن محمد بن عبد الكريم وزير من أكابر الكتاب (630هـ) الوافي بالوفيات 1/ 147والأعلام 7/ 28.

(3) الأبيات في الغيث المسجم 1/ 90 (ط. العلمية) وإدراك الأماني 9/ 40.

(4) في الشطر الثاني خرم (فعولن) أصبحت عولن.

(5) ج: إليه الصنائع.

(6) المطبق: هو اسم سجن مشهور ببغداد، انظر تاريخ الطبري 7/ 607، 8/ 117، 9/ 182، 185، 218

(7) البيتان في الوفيات 7/ 41وإدراك الأماني 9/ 40ونسبهما ابن خلكان لجماعة من الشعراء.

قوله: ألقني في لظي. الخ أي أنّني لا تؤثّر فيّ المصائب والنّكبات مثل الياقوت فمن خاصيته أنّ النار لا تؤثّر فيه.

انظر الوفيات 7/ 43. وداود عليه السلام مشهور عند العرب بإجادة نسج الدّروع وإتقان صنعها.

(8) نسب ابن خلكان في الوفيات 7/ 41هذين البيتين لابن صابر في الردّ على نسج داود الخ يقصد أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما هاجر مع أبي بكر رضي الله عنه لم يفده نسج الحديد والدروع وإنما أفاده نسج العنكبوت الذي غطى باب الغار الذي اختبأ فيه عن المشركين الذين تتبعوا أثره إلى الغار، لكنهم رجعوا عندما رأوا نسج العنكبوت. السمند والسمندل ذكروا أنه طائر يقع في النار فلا تؤثّر فيه. (اللسان: سمندل) والوفيات 7/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت