فما ألمّوا بحيّ أو ألمّ بهم ... إلّا أغاروا على الأبيات وانتهبوا
عهدت في دمن البطحاء عهد هوى ... إليهم وتمادت بيننا حقب
فما أضاعوا قديم العهد بل حفظوا ... لكن لغيري ذاك الحفظ قد نسبوا
من منصفي من لطيف منهم غنج ... لدن القوام لإسرائيل ينتسب [1]
مبدّل القول ظلما لا يفي بموا ... عيد الوصال ومنه الذّنب والغضب
تبين لثغته بالراء نسبته ... والمين منه بزور الوعد والكذب
موحّد فيرى كلّ الوجود له ... ملكا ويبطل ما ياتي به النّسب [2]
فعن عجائبه حدّث ولا حرج ... ما ينتهي في المليح المطلق العجب
بدر ولكن هلالا لاح إذ هو بال ... ورديّ من شفق الخدّين منتقب
في كلّ مبسمه من حلو ريقته ... خمر ودرّ ثناياه لها حبب [3]
فلفظه أبدا سكران يسمعنا ... من معرب اللّحن ما ينسى به الأدب
تجني لواحظه فينا ومنطقه ... جناية يجتنى من مرّها الضّرب [4]
حلو الأحاديث والألفاظ ساحرها ... تلقى إذا نطق الألواح والكتب
لم تبق ألفاظه معنى يروق لنا ... لقد شكت ظلمه الأشعار والخطب
فداؤه ما جرى في الدّمع من مهج ... وما جرى في سبيل الحبّ محتسب
(1) يعرّض ابن الخيمي بنجم الدين ابن إسرائيل. اللّثغة: ثقل اللسان بالكلام، والألثغ الذي لا يستطيع أن يتكلم بالراء المين: الكذب. (اللسان: لثغ، مين) .
(2) أب ج ش: موجد، وهو غلط، والتصحيح من الوافي بالوفيات 4/ 55والفوات 3/ 417ولسان الميزان 5/ 197.
(3) أب ج ش: في كل، ولعل الأصح ما في الوافي بالوفيات والفوات: كأس. ش: معرب اللحن. أب ج: مغرب اللحن. (مغرب) غلط.
(4) الضّرب: العسل الابيض الغليظ. (اللسان: ضرب) .