الموفي عشرين لذي الحجة سنة أربع وثلاثين وست مائة [1] (وهو ابن سبعين سنة إلّا شهرا) وفقد في تلك الكائنة الشّنعاء من المسلمين عالم كثير، بين قتيل وأسير.
[2] وكان رحمه الله كثيرا ما يقول: إن عمره سبعون سنة، لرؤيا رآها في صغره، فكان كذلك. ولتلميذه الإمام أبي عبد الله ابن الأبار [3] في رثائه والإشارة إلى من فقد معه في تلك الوقيعة من العلماء والفضلاء منظوم بديع في معناه أوله [4] :
(الطويل)
ألمّا بأشلاء العلى والمكارم ... تقدّ بأطراف القنا والصّوارم
وعوجا عليها مأربا وحفاوة ... مصارع غصّت بالطّلى والجماجم [5]
نحيّ وجوها في الجنان وجيهة ... بما لقيت حمرا وجوه الملاحم
وأجساد إيمان كساها نجيعها ... مجاسد من نسج الظّبى واللهاذم
مكرّمة حتّى عن الدّفن في الثّرى ... وما يكرم الرّحمان غير الأكارم
هم القوم راحوا للشّهادة واغتدوا ... وما لهم في فوزهم من مقاوم
(1) ما بين القوسين ساقط من ج.
(2) الخبر في الذيل والتكملة 4/ 89والإحاطة 4/ 303.
(3) هو محمد بن عبد الله المشهور بابن الأبار العلامة الحافظ والمؤرّخ الأديب الذائع الشهرة (658هـ) اختصار القدح 195191والمغرب في حلى المغرب 2/ 312309وذيل مرآة الزمان 2/ 73والوافي بالوفيات 3/ 358355، 8/ 137والفوات 3/ 407404وأزهار الرياض 3/ 207204ونفح الطيب 4/ 121119وعنوان الأريب 1/ 67والأعلام 6/ 233.
(4) القصيدة في ديوانه 284275والذيل والتكملة 4/ 9590والإحاطة 4/ 309304وإدراك الأماني 21/ 145142وما عدا الأبيات 27، 4842في المرقبة العليا 122120ومنها أربعة أبيات في نفح الطيب 4/ 473.
(5) ج: وجوها عليها، (وجوها) غلط.
الطّلى جمع طلاة وهي العنق: النجيع: الدّم. (اللسان: طلى، نجع)