وقوله [1] على لسان حمارة له كان استعارها منه ناظر الشرقية فأعجبته فجهزّ له ثمنها مائتي درهم، فكتب إليه: المملوكة حمارة البوصيري تنشد [2] :
(تام المنسرح)
يا أيّها السيّد الذي شهدت ... ألفاظه لي بأنّه فاضل
أقصى مرادي لو كنت في بلدي ... أرعى بها في جوانب السّاحل
ما كان ظنّي يبيعني أحد ... قطّ ولكنّ سيّدي جاهل
لو جرّسوه عليّ من سفه ... لقلت غيظا عليه يستاهل [3]
وبعد هذا فما يحلّ لكم ... بيعي فإنّي من سيّدي حامل
فردّها إليه، ولم يأخذ الدّراهم.
ومن محاسنه التي لا يجارى فيها ولا يبارى قصيدته الهمزية المشهورة [4] .
وكذلك قصيدته الأخرى الموسومة بالبردة [5] .
قال البوصيري رحمه الله [6] : كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها ما كان اقترحه عليّ الصاحب زين الدين يعقوب بن الزبير [7] ثم اتّفق بعد ذلك أنه أصابني فالج أبطل نصفي، ففكّرت في عمل
(1) من الوافي بالوفيات 3/ 110.
(2) أول مقطعة، وهي في ديوانه 248237والأبيات في الوافي بالوفيات 3/ 110والفوات 3/ 367.
(3) أب ج ش: جرروه، وهو غلط، والتصحيح من الديوان والوافي بالوفيات والفوات. أب ج ش: يحل لمسلم (لمسلم) غلط. والتصحيح من المصادر السابقة.
جرّسوه عليّ من سفه: أي حكموا عليه بالسّفه لما فعل بي. (اللسان: جرس) .
(4) مطلعها:
كيف ترقى رقيّك الأنبياء ... يا سماء ما طاولتها سماء
وهي في ديوانه 7749.
(5) مطلعها:
أمن تذكّر جيران بذي سلم ... مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
وهي في ديوانه 249238
(6) من الوافي بالوفيات 3/ 113112إلى الأخير. والقول في الفوات 3/ 369368
(7) هو يعقوب بن عبد الرفيع القرشيّ الزبيريّ وزير مصري من الفضلاء الشعراء استوزره الملك المظفّر قطز ثم الملك الظاهر (668هـ) انظر مقدمة ديوان البوصيري 14والأعلام 8/ 200.