وكتب أيضا إلى السّراج في يوم نوروز مداعبا [1] : (تام البسيط)
استعمل العفص يوم الدّبغ مقلوبا ... لتغتدي طالبا طورا ومطلوبا
واسكر من الرّاح وافهم ما أشرت له ... فليس تحتاج لا كأسا ولا كوبا [2]
واحمل على القوم واحلم إن هم حملوه ... فأنت ما زلت غلّابا ومغلوبا [3]
لك الجوادان فاركب ما تشاء ودع ... ما لا تشاء مع الغلمان مجنوبا
قد أدّبتك نواريز مفرّقة ... حتّى لقد صرت لا تحتاج تأديبا [4]
وطالما استصلح الجزّار نحرك في ... يوم الأضاحي ولم يستصلح النّيبا
اذكرتنا أزدشير إذ ركبت وإذ ... أصبحت بالتّاج تاج الخوص معصوبا
فاستوف غير ضجور بالإمارة ما ... على جبينك قدما كان مكتوبا
والق الأيادي واقبل من هديّتها ... ما كان من قوص أو إخميم مجلوبا [5]
يا شاعرا لم يفته اليوم راوية ... يروي المجون إذا لم يرو تشبيبا [6]
لو أنّه أدرك الشّيخ الصريع فتى ال ... قصّار لم يرو إلّا عنك أسلوبا
(1) الأبيات في الفوات 4/ 283282وإدراك الأماني 11/ 7675.
العفص ثمار شجر العفص تصبغ به الثّياب ويتّخذ منه الحبر. (اللسان: عفص) . ويقصد بالعفص مقلوبا: الصّفع.
(2) ج: محتاج، وهو غلط. ويقصد بالرّاح راحة اليد أي الضرب بها.
(3) ج: انهم حملوا. (انهم) غلط.
ويقصد بالجوادين رجليه. لأنه فقير لا مركوب له. مجنوب من جنب الفرس يجنبه جنبا فهو مجنوب أي قاده إلى جنبه.
(اللسان: جنب) .
(4) نواريز جمع نوروز، ويقصد أن السنين والأعوام هي التي أدّبته. النّيب جمع ناب وهي النّاقة. (اللسان: نيب) .
(5) قوص: قصبة مدينة كبيرة في صعيد مصر، كان أهلها في القديم أرباب ثروة واسعة إذ كانت محطّ التجار القادمين من عدن. معجم البلدان 4/ 413والقاموس (قوص) . إخميم: بلد قديم على شاطئ النيل بصعيد مصر، بها آثار قديمة عجيبة، وقد عرفت ازدهارا في القديم. معجم البلدان 1/ 124123.
(6) ج هـ: المجنون، وهو غلط. أب ج ش هـ و: النسخ، وهو غلط، والتصحيح من الفوات.
والشيخ الصريع هو محمد بن عبد الواحد القصّار صريع الغواشي، اشتهر بالمجون والهزل ترجم له برقم 83. ويقصد أن صريع الغواشي المشهور بالمجون لو أدرك زمن ابن الجزار لكان راويا لأسلوبه في المجون والهزل.