نجم الدين بمحلّة منف [1] لما قدم القاهرة أقام بحيث نقيم، وحاضرنا محاضرة الرّجل الكريم، ونافث منافثة لا لغو فيها ولا تأثيم، ولازم الدّرس ملازمة لولا أنها محبوبة لقلنا هي ملازمة غريم، وتلك حقوق له مرعيّة، ومعرفة أسبابها مواضعة العلوم الشرعية، وقصد هذه الخدمة إلى المجلس وكان ذلك من واجب حقّه، وذكر ثناء عليه، فقلنا: رأيت الحقّ لمستحقّه وسيدنا حرسه الله أهل لتقليد المنن ومحلّ لأن يظنّ به كلّ حسن، والعلم برؤية لا يقبل تشكيك المشكّك [2] وأبوّته تقتضي أن يرتقي من بعروة ودّه يستمسك، والله تعالى يرفع شأنه، ويعلي برهانه، ويكتب له يوم إحسانه إحسانه، ويطوي على المعارف اليقينية جنانه [3] ويطلق بكلّ صالحة يده ولسانه، بمنّه وكرمه إن شاء الله تعالى.
قال الصلاح الصفديّ رحمه الله [4] : ما أعرف بعد القاضي الفاضل [5] من كتّاب الإنشاء مثل القاضي محيي الدين ابن عبد الظاهر [6] وما له مثل هذه المكاتبة، علم ذلك من علمه أو جهله من جهله.
وحدث عنه تلميذه الشيخ المدرّس الحاجّ الرّحال أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الرباطيّ التازيّ [7] نزيل مدينة فاس حرسها الله، قال، أنشدني شيخنا تقيّ الدّين ابن دقيق العيد: [8] : (الطويل)
ولله قوم كلّما جئت طارقا ... رأيت شخوصا كلّها ملئت فهما
(1) ج: منفا، وهو غلط. ومنف: اسم مدينة فرعون بمصر، ويقال إنها أول مدينة عمّرت بعد الطوفان وبينها وبين الفسطاس ثلاثة فراسخ وبينها وبين عين شمس ستة فراسخ. معجم البلدان 5/ 214213.
(2) ج: الشك، وهو غلط.
(3) ج: جنابه، وهو غلط.
(4) الوافي بالوفيات 4/ 198.
(5) هو أبو علي عبد الرحيم بن علي المشهور بالقاضي الفاضل وزير الملك الناصر صلاح الدين، برز في صناعة الإنشاء (596هـ) الوفيات 3/ 163158والنجوم الزاهرة 6/ 158156والأعلام 3/ 346.
(6) هو عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان المصريّ الكاتب الناظم شيخ أهل التّرسّل في عصره قاض ومؤرّخ (692هـ) الفوات 2/ 191179والأعلام 4/ 98.
(7) وردت ترجمته في جذوة الاقتباس 1/ 295وهي لا تخرج عمّا ذكر هنا. ولم أعثر له على تعريف واف في المظان.
(8) حاشية ج = ط قف على الكلام على هذه الأبيات في أزهار الرياض للمقري =. ولم أعثر في أزهار الرياض على هذه الأبيات ولا على الكلام عليها، ولا في نفح الطيب.
والأبيات ليست في ديوانه، وهي في جذوة الاقتباس 1/ 295وإدراك الأماني 4/ 118.