ابن الخليل شافعا ومتشوّقا: نخدم المجلس العالي لا زال حافظا أحكام الجود، محفوظا بضمان الله في ضمير [1] السّعود، محروس العزم من دواعي الهوى، والعزّ من عوادي الحسود، مقابل وجه الرأي بمرآة الحق مولّي جناب الباطل جانب الصّدود، ولا برح يمطر على العفاة سحائب كرمه ويروي الرواة من بحار علوم تمدّ من قلمه، ويجلو أبكار الأفكار مقلّدة بما نظم السّحر من حليّ كلمه، ويبرز خبيئات المعاني منقادة بأيد [2] ذهنه وأيدي حكمه، ويسمو إلى غايات المعالي حتى يقال إن سموّ النّجم من هممه، ويسبغ من جمال فضله وجميله ما يبصره الجاهل على عماه، ويسمعه الحاسد على صممه، وينهى العبد من ولائه ما يشهد به ضميره الكريم، ومن ثنائه ما هو أطيب من ودائع الرّوض في طيّ النّسيم، ومن دعائه ما يقوم منه بوظيفة لا تهمل، ويجري منه على عادة إذا انقضى منها ماض تبعه الفعل في الحال والعزم [3] في المستقبل، غير خاف عليه، أنّه [4] { «لِكُلِّ أَجَلٍ كِتََابٌ» } ولكلّ مقصود أسباب، ولم يزل يهمّ بالكتابة والأيام تدافع، ويعزم على المخاطبة فتدفع في صدر عزمه الموانع، حتى طلع بهذا الوقت فجر حظّه، فاستناب منافثة قلمه عن مشافهة لفظه، وقال لخدمته هذه: ردي موردا غير آمن، وتمنّي محاسن لا تشبهها [5]
المحاسن، وتوطّني المحلة المسعودة، فكما يسعد الناس فكذلك تسعد الأماكن، وشاهدي من ذلك السيد صدرا بشره بالنّجح ضامن، وشهابا ما زلنا نعدّ السيّارة [6] سبعة حتى عزّزت [7] لنا منه بثامن. وكان السبب في ذلك أنّ القاضي
(1) هـ و: ضمن، هامش أب: ضمن.
(2) رجل أيّد: قويّ. (اللسان: ايد) .
(3) ج: والعز، وهو غلط.
(4) سورة الرعد، 13/ 38.
(5) ج: يشبهها، وهو غلط.
(6) يقصد الكواكب السيارة وهي سبعة.
(7) ش: عجزت، وهو غلط.