فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 974

أو تحسبوا أنّي أضيّع سرّكم ... وأنا المعدّ لمودع الأسرار

أيجوز أن أظما وورد نداكم ... صفو من الأقذاء والأكدار

وأموت من داء وفي أيديكم ... طبّي من الأسقام والأخطار

ولقد عرفتم في الأنام بمنطق ... عذب المذاقة طيّب المشتار

فحويتم حسن الصّفات مؤيّدا ... بمحاسن الأقوال والآثار

بمحاسن تهب العييّ براعة ... وبلاغة تدع المفوّه عار

أخرستم الفصحاء إذ أنطقتم ... من لا يجيز القول بالأشعار

فبعثت من نظمي قلادة أدمع ... نثرت لآلئها بلا استعبار

نفثات مصدور الفؤاد متيّم ... عجزت موارده عن الإصدار

قال: فكتبت الجواب إليّ [1] : (تام الكامل)

إن كان غرّكم جمال إزاري ... فالقبح في تلك المحاسن واري

لا تحسبوا أنّى أماثل شعركم ... أنّى تقاس جداول ببحار

لو عاصر الكنديّ عصركم رمى ... لكم عوالي راية الأشعار

أقصى اجتهادي فهم ظاهر نظمكم ... لا أنّني أدعي دعاء مجاري [2]

من قصّرت عنه الفحول فحقّه ... أن ليس يبلغه لحاق جوار

ولربّما استحسنت غير حقيقة ... فإذا سفرت أسأت بالأبصار

لست الطّموح إلى الصّبا من بعد ما ... وضح المشيب بلمّتي كنهار

(1) الأبيات في إدراك الأماني 24/ 158.

(2) أدعي أصلها أدّعي خفّفت للضرورة الشعرية. ويقصد أنّها لا تدّعي القدرة على مجاراة القاضي ابن فضل الله في نظم الشّعر. ليس يبلغه لحاق جوار: أي لا تستطيع الجواري أن تلحقه في الشعر، وقد عجز عن ذلك فحول الشعراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت