فهرس الكتاب
هو الدّهر لكن عدله وسماحه ... يردّ صروف الدّهر راغمة الأنف
هو البدر إلّا أنّه، الدّهر، كامل ... إذا عيب نور البدر بالنّقص والخسف
من العرب الشّمّ الأنوف إذا احتبوا ... تبوّأت في جار مجير وفي حلف [1]
كرام إذا ما الغيث في الأرض لم يكف ... بصوب حيا كانت أكفّهم تكفي
فإن حملوا أفنوا أو استصرخوا حموا ... وإن بذلوا أغنوا عن الدّيم الوطف
وإن مدحوا اهتزّوا كما هزّت الصّبا ... على كلّ ممطور من البان ملتفّ
لعمري لئن هاجت عزائمك العدى ... كما بحثت عن حتفها ربّة الظّلف [2]
وغرّتهم الحرب السّجال وقلّما ... يدلّ غرور القول إلّا على الحتف
فقد آن أخذ الدّين منهم بثأره ... وما كان جفن الدّهر في مثلها يغفي
ودون مهبّ العزم كلّ مهنّد ... وخطّيّة سمر وفضفاضة زغف [3]
وأسد غضاب إن تذكّرن يومها ... عضضن بأطراف البنان من اللهف
أمولاي زارتك القوافي كأنّها ... هديّ تهادتها القيان إلى الزّفّ
عليها عقود من ثنائك نظّمت ... مناسبة التّأليف محكمة الرّصف
أتاك بها النّوروز معترفا بما ... لملكك فيه من نوال ومن عرف
فهنّيته والدّهر طوعك والمنى ... توافي بما تهواه ضعفا على ضعف
تمهّدت الدّنيا بملكك بعد ما ... أقامت زمانا لا تقرّ من الرّجف
ورضت صعاب الدّهر وهي شوامس ... فذلّلتها من غير جهد ولا عنف
(1) ج: اجتبوا، وهو غلط.
(2) يشير إلى المثل المشهور: = كالباحثة عن حتفها بظلفها = وأصله أن رجلا وجد شاة فأراد ذبحها، فلم يظفر بسكين، وكانت مربوطة، فلم تزل تبحث برجليها حتى أبرزت سكينا كانت مدفونة فذبحها بها، المستقصى 2/ 207.
(3) أب ج ش هـ و: زعف، وهو غلط، والتصحيح من الديوان. الزّغف: الدّرع المحكمة الطويلة، وقيل اللّيّنة. الهديّ:
العروس (اللسان: زغف، هدى) .