فهرس الكتاب
لئن غبت عنّي فشخصك حاضر ... يلازم فكري شكله ومثاله
وإن نقّلت عنك اللّيالى ركائبي ... فؤادي فشيء ليس يخفى انتقاله
إذا ما حدت ريح الزّفير مدامعي ... تسحّ فتروى، من دموعي، رماله
وتالله ما اعتلّ الأصيل وإنّما ... تعلّم من شجوي فبان اعتلاله
تذكّرت ليلا بالحبيب قطعته ... وشملي على كلّ الأماني اشتماله
تحيّر فيه الفجر أين طريقه ... وفوق ذراعي بدره وهلاله
وعاطيته من خمره ورضابه ... شرابا به منه عليه انتقاله
وعانقت منه الغصن مالت يد الصّبا ... به فسباني لينه واعتداله
ترى! هل يعود الشّمل كيف عهدته؟ ... ويبلغ قلبي ما اشتهى ويناله
سقى الله من غرناطة متبوّءا ... غماما يروّي ساحتيها سجاله
وربعا بحمراء المدينة آهلا ... أميطت على بدر السّماء حجاله [1]
وغابا به للملك أشبال ضيغم ... يروع الأعادي بأسه وصياله
لئن هاجني شوق إليها مبرّح ... إذا شمت برق الشّرق شبّ ذباله
فكم لي على الوادي بها من عشيّة ... يقلّ لها ذكر الفتى ومقاله [2]
عسى الله يدني ساعة الفرج التي ... بها يتسرّى عن فؤادي خباله
صرفت إلى الله الرّجاء ضراعة ... وما خاب يوما من عليه اتّكاله
ومنها قوله، وقد أنشده في الكتاب المذكور [3] : (الطويل)
إذا أنا لم أوثر هواي على عزمي ... فنفسي في طوعي وأمري في حكمي
(1) حمراء غرناطة هي دار الملك لبني الأحمر انظر الإحاطة 1/ 38، 178، 560، وأزهار الرياض 1/ 62، 202، 207.
(2) لعله يقصد وادي شنيل وهو النّهر الذي تقع عليه غرناطة انظر الإحاطة 1/ 124.
(3) قصيدة أنشدها في عيد المولد النبوي الشريف وهي في ديوانه 578575، وشعره 405403.