ثغور غدت مثل الثغور ضواحكا ... أقام عليها الكفر يرشفها رشفا
فمن معقل حلّ العدوّ عقاله ... ومن مسجد صار الضّلال به وقفا
ومن غادة بكر جلتها يد الجلا ... ولم تدر إلّا داية قطّ أو سجفا [1]
ومن صبية حمر الحواصل أصبحت ... تقلّب ذعرا بين أعدائها الطّرفا
ومن نسوة أضحت أيامى حواسرا ... تعاين في أعيانها الوهن والضّعفا
وسيلتنا الإسلام وهي أخوّة ... من الملإ الأعلى تقرّبنا زلفى
أخوفا وقد لذنا بجاه من ارتضى ... وذلا وقد عذنا بعزّ من استصفى [2]
فهل ناصر مستبصر في يقينه ... يجير من استعدى ويكفي من استكفى
ومستنجز فينا من الله وعده ... فلا نكث في وعد الإله ولا خلفا
وهل بائع فينا من الله نفسه ... فلا مشتر أولى من الله أو أوفى
أفي الله شكّ بعد ما وضح الهدى ... وكيف لضوء الصّبح في الأفق أن يخفى
وكيف يعيش الكفر فينا ودوننا ... قبائل منكم تعجز الحصر والوصفا
غيوث نوال كلّما سئلوا النّدى ... ليوث نزال كلّما حضروا الزّحفا
إذا كتبت يوما فأقلامها القنا ... وإن أرسلت كانت صفائحها الصّحفا [3]
فقوموا برسم الحقّ فيها فقد عفا ... وهبّوا لنصر الدّين فيها فقد أشفى [4]
وها نحن قد لذنا بعزّ حماكم ... ونرجو من الله الإدالة واللّطفا [5]
من كافة المسلمين الذين نبا وطنهم، وضاق بالعدوّ عطنهم [6] ، ونزحت دارهم وقلّ اقتدارهم، إلى المجتمعات والمحافل، والكتائب والجحافل، ومقام الفرائض
(1) الجلا أي الجلاء وهو الخروج عن الوطن. الدّاية: الظئر وهي المربّية والحاضنة. السّجف. السّتر. (اللسان: دوا، سجف، ظأر) . والمعنى أن كثيرا من الفتيات الأبكار قد كشفهنّ الجلاء بعد أن كنّ محجّبات لا يرين سوى المربيات والحجاب.
(2) استصفى الشّيء: اختاره. استعداه: استنصره واستعانه. (اللسان: صفا، عدا)
(3) الصفائح ج صحيفة وهي وجه كلّ شيء عريض كوجه السيف أو اللوح أو الحجر (المعجم الوسيط: صفح) .
(4) الديوان: برسم الحق فينا الدين فينا.
(5) الإدالة: الغلبة. (اللسان: دول) .
(6) العطن: الوطن. (اللسان: عطن) .