ومنها ما كتبه في صدر رسالة لبعض أصحابه يستدعي المزيد من آدابه، وقد أثبتها برمتّها في الكتاب المذكور [1] : (الطويل)
دعوتك للودّ الذي جنباته ... تداعت مبانيها وهمّت بأن تهي
وقلت لعهد الوصل والقرب بعد ما ... تناءى: أأسلو عن حياتي وأنت هي؟
ومن شام من جوّ الشبيبة بارقا ... ولم تنهه عن النّهى كيف ينتهي؟
ومنها ما كتبه مخاطبا لكافة المسلمين بالمغرب عن أهل الأندلس عند كلب العدوّ الكفور، وظهوره على بعض الثغور، وأوردها بجملتها في الكتاب المذكور [2] :
(الطويل)
أإخواننا لا تنسوا الفضل والعطفا ... فقد كاد نور الله بالكفر أن يطفا
وإذ بلغ الماء الزّبى فتداركوا ... فقد بسط الدّين الحنيف لكم كفّا [3]
تحكّم في سكّان أندلس العدى ... فلهفا على الإسلام ما بينهم لهفا!
وقد مزجت أمواهها بدمائها ... فإن ظمئت لا ريّ إلّا الرّدى صرفا
وجاست جيوش الكفر بين خلالها ... فلا حافرا أبقت عليها ولا ظلفا [4]
أنوما وإغفاءا على سنة الكرى ... وما نام طرف في حماها ولا أغفى
أحاط بنا الأعداء من كلّ جانب ... فلا وزرا عنهم وجدنا ولا كهفا
(1) الأبيات في ديوانه 656وشعره 561ونثير فرائد (الجمان 251وأزهار الرياض 1/ 304303ونفح الطيب 2/ 498.
وهى الشيء ووهي يهي: ضعف. (اللسان: وهي)
(2) القصيدة في استنفار أهل المغرب لنصرة أهل الأندلس وهي في شعره 515514وما عدا البيت الرابع في ديوانه 630628.
(3) بلغ الماء الزّبى من المثل العربي المشهور: بلغ السّيل الزّبى، يضرب لما جاوز الحدّ. والزّبى جمع زبية وهي حفرة تحفر للأسد. وأصلها الرابية لا يعلوها الماء، فإذا بلغها السّيل كان جارفا مجحفا. انظر مجمع الأمثال 1/ 91.
(4) هـ: الكافرين.
فلا حافرا ولا ظلفا: الحافر من الدواب يكون للخيل والبغال والحمير. والظّلف: ظفر كلّ ما اجترّ، وهو ظلف البقرة والشاة وما أشبههما. ويريد الشاعر أن العدوّ لم يبق شيئا من هذه الحيوانات. (اللسان: حفر، ظلف)