فلا انتصار إلّا بك، ولا عزّ إلّا من جنابك، والسلام الأتمّ عليكم معشر المسلمين، تداركنا الله بلحاقكم [1] ، وعرّفنا نتيجة إشفاقكم، وأطلع علينا النّصر من آفاقكم، ورحمة الله تعالى وبركاته.
قلت [2] ، وقد أذكرني بعض فصول هذه الرسالة ما كتب به أبو المطرّف ابن عميرة [3] لبعض إخوانه من العلماء الأعلام، يعلمه باستيلاء الرّوم على بلنسية [4] أعادها الله دار إسلام، فرأيت إثباته هنا لنفاسته ومناسبته المقام، وهو قوله [5] : بالله أيّ نحو تنحو [6] ومسطور تثبت أو تمحو، قد حذف الأصل والزّائد، وذهبت الصّلة والعائد، وباب التّعجّب طال، وحال اليأس، لا تخشى الانتقال، وذهبت علامة الرّفع، وفقدت سلامة الجمع، والمعتلّ أعدى الصحيح والمثلّث [7] أردى الفصيح، وامتنعت العجمة من الصّرف، وأمنت زيادتها من الحذف، ومالت قواعد الملّة، وصرنا إلى جمع القلّة، والسلام.
ومحاسن ابن الخطيب، رحمه الله جمّة ومعرفة أخباره من الأمور المهمّة، فقد كان آية الله علما ونباهة وبلاغة وبراعة وحكمة وجلالة ونزاهة [8] وقد استوفى ترجمته بما لا مزيد عليه الشيخ الإمام العلّامة الهمام، سيدي أبو العباس المقّريّ التلمسانيّ في نفح الطيب [9] فليرجع إليه من أراده رحمنا الله وإياهما، ورضي عنهما وأرضاهما، [10] (بمنه وكرمه) [11] [أمين] .
(1) أ. بلحقاكم.
(2) القائل هنا هو المؤلف عبد القادر بن عبد الرحمن السلوي.
(3) هو أحمد بن عبد الله بن محمد بن عميرة المخزوميّ أديب وشاعر أندلسيّ تولى القضاء والكتابة في الأندلس والمغرب وإفريقية (658هـ) اختصار القدح المعلى 5242والمغرب في حلى المغرب 2/ 364363والذيل والتكملة 1/ 180150وعنوان الدراية 302298والإحاطة 1/ 186179وأبو المطرف للدكتور محمد بن شريفة.
(4) بلنسية: سبق التعريف بها في الصفحة 570الحاشية 5.
(5) وردت هذه الرسالة في الذيل والتكملة 1/ 156والإحاطة 1/ 182وإدراك الأماني 6/ 139.
(6) الذيل والتكملة والإحاطة: ننحو نثبت أو نمحو.
(7) المثلث: الكلمات التي تروى بالحركات الثلاث مثل ذروة وذروة وذروة (اللسان: ذرو)
(8) ب ج ش هـ و: ونباهة وجلالة وحكمة وبراعة ونزاهة.
(9) لقد كاد المقريّ يخصصّ الجزء الخامس والسادس والسابع من نفح الطيب لترجمة ابن الخطيب.
(10) ما بين القوسين ساقط من ب.
(11) زيادة في ج.