فهرس الكتاب
وبهذه [1] الحيلة قهر ألب أرسلان السلجوقيّ [2] ، ملك التّرك ملك الرّوم [3] ، وقبضه، وقتل رجاله وأباد جمعهم وكانت الرّوم قد جمعت جيوشا يقلّ أن يجمع من بعدهم مثلها، وكان مبلغ عددهم ستمائة ألف مقاتل، كتائب متواصلة وعساكر مترادفة، وكراديس [4] يتلو بعضها بعضا كالجبال الشّامخة لا يدركهم الطرف ولا يحصيهم العدد، وقد أعدّوا من الكراع [5] والسّلاح والمجانيق والآلات المعدّة لفتح الحصون في الحروب ما يعجز الوصف عنها. وكانوا قد قسّموا بلاد المسلمين: الشام ومصر والعراق وخراسان ودياربكر، ولم يشكّوا أنّ الدولة دارت لهم وأنّ نجوم السّعد قد خدمتهم، ثم استقبلوا بلاد المسلمين، فاضطربت لهم ممالك الإسلام، فاحتشدوا للقاء ألب أرسلان التركيّ وهو السلطان محمد بن داود الملقّب بسلطان العالم [6] ، فجمع جموعه بمدينة أصبهان، واستعدّ بما قدر عليه، ثم خرج يؤمّهم، فلم يزل
(1) من سراج الملوك 145144إلى قوله: = فعزلته الروم وكحلته بالنار = بتصرف، والخبر في المنتظم 8/ 265260 والكامل لابن الأثير 10/ 6765والبداية والنهاية 12/ 101100والمستطرف 1/ 220.
(2) هو السلطان محمد بن داود جغري بن ميكائيل بن سلجوق، وقد بدأ حكم ألب أرسلان عام 455هـ بعد عمّه طغرل بك، وقد كان من سلاطين السلاجقة الذين ناصروا الخليفة العباسيّ وقاد السلاجقة من العراق إلى شمال الجزيرة وسيطر على القبائل الكردية والأرمينية وقد اشتهر بانتصاره على الأمبراطور البيزنطي ارمانوس سنة 462هـ في معركة ملازكرد التي تذكرها المصادر الأجنبية باسم (مانزيكرت) ، وقد كان هذا السلطان كريما عادلا عاقلا وقد اتّسع ملكه جدا حتى لقّب بسلطان العالم (465هـ) المنتظم 8/ 277276والكامل لابن الأثير 10/ 7573والبداية والنهاية 12/ 107106والقاموس الإسلامي 1/ 67وصلاح الدين للعسيلي 40.
(3) هو الأمبراطور البيزنطي أرمانوس، ويقال له رومانوس انظر الكامل لابن الأثير 10/ 65، 67والبداية والنهاية 12/ 100وصلاح الدين للعسيلي 2220.
(4) الكراديس جمع كردوس، وهو القطعة من الخيل العظيمة (اللسان: كردس)
(5) الكراع: الخيل. (اللسان: كرع) .
(6) أب ج ش هـ و: = وهو سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب الذي يلقب بالملك العادل =، وهو غلط، وذلك لأن هذا الأخير هو أخو صلاح الدين الأيوبي فهو ليس سلجوقيا، وقد ولد سنة 540هـ وتوفي سنة 615هـ انظر ترجمته في الوفيات 5/ 7974والوافي بالوفيات 2/ 238235والنجوم الزاهرة 6/ 173160والأعلام 6/ 47. ولا يعقل أن يشارك سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب في معركة وقعت سنة 462هـ أي قبل ميلاده ب 78سنة والصحيح أن الذي خاض هذه المعركة هو ألب أرسلان محمد بن داود السلجوقيّ كما سبق ذكره في الحاشية 2 وانظر صلاح الدين للعسيلي 2219.