فهرس الكتاب
اليوم بجبل طارق وهو في ألف وسبع مائة رجل، فطمعت الروم في جمعهم [1] ، فاقتتلوا ثلاثة أيام، وكان على الرّوم تدمير استخلفه لذريق ملك الرّوم، وكان قد كتب إلى لذريق يعلمه بأنّ قوما لا يدرى أمن أهل الأرض هم أم من أهل السّماء وصلوا إلى بلادنا، وقد لقيتهم فانهض إليّ بنفسك فأتاه لذريق في سبعين ألف عنان ولقيّهم طارق وعلى خيله معتب الروميّ مولى الوليد بن عبد الملك فاقتتلوا ثلاثة أيام أشدّ قتال، فرأى طارق ما النّاس فيه من الشّدة فقام فحثّهم على الصّبر ورغبّهم في الشّهادة ثم قال لهم: «أين المفرّ، البحر من ورائكم والعدوّ من أمامكم، فليس إلّا الصبر منكم والنّصر من ربّكم، وأنا فاعل شيئا فافعلوا كفعلي، والله لأقصدنّ طاغيّتهم فإمّا أن أقتله وإمّا أن أقتل دونه» فاستوثق طارق من خيله وعرف حلية لذريق وعلامته وخيمته، ثم حمل مع أصحابه عليه حملة رجل واحد، فقتل الله تعالى لذريق بعد قتل ذريع من العدوّ وحمى الله تعالى المسلمين، فلم يقتل منهم كبير شيء، وانهزمت الرّوم، فأقام المسلمون يقتلونهم ثلاثة أيام، فانظر [2] [أكرمك الله] ما يتأتّى على الملوك من لزومهم مكانا واحدا وزيا واحدا. وأخذ طارق رأس لذريق فبعث به إلى موسى، وبعث به موسى إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان. وسار معتب إلى قرطبة وسار طارق إلى طليطلة، ولم يكن لهم همّة إلّا المائدة التي يذكر أهل الكتاب أنّها مائدة سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام، فدفع [3] إليه ابن أخت لذريق المائدة والتّاج فقومّت المائدة بمائتي ألف دينار بما فيها من الجواهر التي لم ير مثلها.
(1) أب ج ش: جميعهم، وهو غلط.
(2) زيادة من ج.
(3) ج: فرجع، وهو غلط.