فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 974

{ «يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللََّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدََامَكُمْ» } أي إن تنصروا دين الله [1] (ورسوله) ينصركم. وبيّن لنا علّة الهزائم والفرار وهي المعاصي فقال عز سلطانه [2] : = {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعََانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطََانُ بِبَعْضِ مََا كَسَبُوا =} أي بشؤم ذنوبهم وتركهم المركز الذي رسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنّه عليه الصلاة والسلام رتّب الرّماة يوم أحد على ثلمة الجبل ليمنعوا قريشا أن يخرجوا عليهم كمينا من ذلك الموضع ثم التقى المسلمون والكفّار، فانهزم الكفّار، فقال للرّماة [3] : لا تقوموا للغنائم، فأقبلوا على الغنائم وتركوا المركز الأول فخرجت خيل المشركين من هناك وأقبلوا على المسلمين فكانت مقتلة أحد.

وممّا [4] ينبغي في حقّ قائد الجيش وأمير العسكر أن يخفي العلامة التي هو مشهور بها ورايته، ولا يعلم خيمته ليلا ولا نهارا، وليبدّل زيّه ويعمّ مكانه حتى لا يلتمس عدوّه غرّته، وإذا سكنت الحرب فلا يمش في النّفر اليسير من قومه خارج عسكره، فإنّ عيون عدوّه قد أذكيت عليه. وعلى هذا الوجه كسر المسلمون جيوش افريقية عند فتحها، وذلك أنّ الحرب سكنت في وسط النّهار فخرج مقدّم عسكر العدوّ يمشي خارج العسكر، فجاء الخبر إلى عبد الله بن أبي سرح، وهو نائم في قبّته فخرج فيمن وثق به من رجاله فحمل على العدوّ فقتل الملك وكان الفتح.

ولما عبر طارق، مولى موسى بن نصير إلى بلاد الأندلس، ليفتحها وموسى إذ ذاك بإفريقية خرجوا في الجزيرة الخضراء وتحصّنوا في الجبل العظيم الذي يسمّى

(1) ما بين القوسين ساقط من ج.

(2) ج: جل جلاله. والآية من سورة آل عمران 3/ 155.

(3) ج: الرماة، وهو غلط. والحديث في فتح الباري 7/ 249.

(4) من سراج الملوك 144إلى قوله = الجواهر التي لم ير مثلها = بتصرف. والقول في المستطرف 1/ 220219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت