فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 974

الرّيح للدّولة من حيث أنّها في تمشّي أمرها ونفاذه مشبهة بها في هبوبها ونفاذها، أو [1] المراد بالرّيح حقيقتها، فإنّ النّصرة لا تكون إلّا بريح يبعثها الله كما روي عن قتادة، قال: لم يكن نصر قطّ إلّا بريح يبعثها الله تضرب وجوه العدوّ. ويؤيّده الحديث [2] : = نصرت بالصّبا وأهلكت عاد بالدّبور =. فأوّل الظّفر الاجتماع وأوّل الخذلان الافتراق، وعماد الجماعة السّمع والطّاعة. وإنّما أتي عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يوم صفين من قبل الاختلاف عليه، فقد كان ظهر أهل العراق على أهل الشام، وتضعضعت صفوف معاوية، فأحسّ بالشّرّ وأنه مغلوب، فقال لعمرو ابن العاص: اذهب فخذ لنا الأمان من عليّ، فأدار عمرو الحيلة وأمرهم أن يرفعوا المصاحف في أطراف الرّماح وينادوا: ندعوكم إلى كتاب الله تعالى، فلمّا رأى ذلك أصحاب عليّ رضي الله عنه كفّوا عن الحرب، فقال لهم عليّ كرّم الله وجهه:

أي قوم، هذه مكيدة منهم، فلم يبق في القوم دفاع فعصوه وتركوا القتال، فكان ما كان من أمر الحكمين ممّا ياتي الإلمام به عند الكلام على أول ملوك بني أمية إن شاء الله تعالى [3] .

وقد جمع الله [4] [سبحانه] لنا في هذه الآية الكريمة آداب الحرب إذ قال عز سلطانه [5] : {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذََا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللََّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَأَطِيعُوا اللََّهَ وَرَسُولَهُ، وَلََا تَنََازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللََّهَ مَعَ الصََّابِرِينَ =.}

وأوضح [6] لنا علّة النّصر في آية أخرى من كتابه، فقال عزّ من قائل [7]

(1) سقط الف (أو) من ج.

(2) فتح الباري 2/ 520وصحيح مسلم 3/ 27.

(3) انظر الباب الثامن من الكتاب.

(4) زيادة في ج.

(5) سورة الأنفال 8/ 4645.

(6) من سراج الملوك 144143إلى قوله: = فكانت مقتلة أحد =

(7) سورة محمد 47/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت