فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 974

قتله الروميّ، فصاح المشركون سرورا، ثم خرج الروميّ يكر على فرسه، ويقول:

اثنان بواحد، فخرج إليه فارس من المسلمين فتجاولا ساعة، فقتله الروميّ، فصاح المشركون سرورا، وجعل ينادي: ثلاثة بواحد، فلم يستجرئ [1] أحد من المسلمين أن يخرج إليه، وبقي الناس في حيرة، فقيل للمستعين: مالها إلّا أبو الوليد ابن فتحون، فدعاه واستلطفه وقال له: أما ترى ما يصنع هذا العلج؟ قال: هو بعيني، قال: فما الحيلة فيه؟ فقال ابن فتحون: فماذا تريد؟ قال: تكفي المسلمين شرّه. قال: الساعة يكون ذلك إن شاء الله، فلبس غلالة كتان، واستوى على سرجه بلا سلاح، وأخذ بيده سوطا طويل الطرف، وفي طرفه عقد معقودة، ثم برز إليه فعجب منه النّصارى، وحمل كلّ واحد منهما على صاحبه، فلم تخط [2]

طعنة النصراني سرج ابن فتحون، وإذا ابن فتحون متعلّق برقبة الفرس أو نزل بالأرض لا شيء منه في السرج، ثم ظهر على سرجه وحمل عليه وضربه بالسوط على عنقه وأخذه بيده من السّرج فاقتلعه من سرجه وجاء به يجرّه فألقاه بين يدي المستعين، فعلم المستعين أنّه كان أخطأ في صنعه معه، فأكرمه وردّه إلى أحسن أحواله.

واعلم [3] أنّ من أعظم موجبات الظّفر عدم الاختلاف على الأمراء، فلا ظفر مع اختلاف ولا جماعة لمن اختلف عليه. قال الله تعالى [4] {= وَلََا تَنََازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ، وَاصْبِرُوا إِنَّ اللََّهَ مَعَ الصََّابِرِينَ =} أي لا تنازعوا باختلاف الآراء، والاختلاف على الأمراء فتفشلوا وتضعفوا وتذهب ريحكم أي دولتكم، استعيرت

(1) أب ج ش هـ و: يستجز، وهو غلط.

(2) مخفف (فلم تخطىء) فلم تخط.

(3) من سراج الملوك 146إلى قوله: = فكان ما كان من أمر الحكمين =. بتصرف.

(4) سورة الأنفال 8/ 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت