عبيد الله فما رأيت أحدا أعطي لجزيل من غير مسألة منه، ومن ثمّ سمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، طلحة الجود وطلحة الفيّاض [1] لكثرة بذله الأموال، وقال فيه وفي الزبير رضي الله عنهما: إنهما جاراي في الجنّة. وكان الزبير بن العوام القرشيّ الأسديّ الصحابيّ رضي الله عنه أحد الأجواد المشهورين والشجعان المعدودين، ولما [2] مات وجد عليه مائتا ألف دينار [3] (كما تضافرت الأخبار بذلك) .
وكانت عائشة أمّ المومنين رضي الله عنها من أجود النساء وأكرمهن، دخل [4] عليها المنكدر [5] فقال لها: يا أم المومنين أصابتفي فاقة: فقالت: ما عندي شيء، ولو كانت لي عشرة آلاف درهم لبعثتها إليك، فلمّا خرج من عندها جاءتها عشرة آلاف درهم، مع خالد بن أسيد [6] فقالت: ما أسرع ما ابتليت، فأرسلت [7] بها في أثره، فدخل السوق فاشترى جارية بألف درهم فولدت له ثلاثة أولاد فكانوا عبّاد أهل المدينة، وهم محمد [8] وأبو بكر وعمر بنو المنكدر. وقال عروة بن الزبير [9] : بعث معاوية إلى عائشة مرّة بثمانية آلاف. فو الله ما
(1) حاشية أ: «خ وطلحة الخير»
(2) نسب هذا الخبر في سراج الملوك 74إلى حكيم بن حزام.
(3) ما بين القوسين ساقط من ج.
(4) من سراج الملوك 76إلى قوله: «وهم محمد وأبو بكر وعمر بنو المنكدر» والخبر في إحياء علوم الدين 3/ 215 والمستطرف 1/ 158157.
(5) المنكدر بن عبد الله القرشيّ التيميّ هو والد محمد بن المنكدر وإخوته، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يثبت له صحبة، ولكنه ولد على عهد الرسول عليه السلام انظر الاستيعاب 4/ 1486والإصابة 6/ 226.
(6) أحد الصحابة قرشيّ أمويّ، أسلم عام الفتح وكان فيه تيه شديد وهو من المؤلفة قلوبهم. انظر الاستيعاب 2/ 431 والإصابة 2/ 226225.
(7) ج: فأرسلتها.
(8) محمد بن المنكدر القرشيّ التيميّ المدنيّ زاهد من رجال الحديث أدرك بعض الصحابة وروى عنهم، قال عنه مالك: كان سيّد القرّاء (130هـ) المعارف 461وتذكرة الحفاظ 1/ 128127والأعلام 7/ 112.
(9) هو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، أبوه الزبير بن العوام أحد الصحابة العشرة المشهود لهم بالجنة. كان عروة رجلا صالحا عالما بالدّين زاهدا في الدنيا (93هـ) المعارف 222والوفيات 3/ 258255وتذكرة الحفاظ 1/ 6463 والأعلام 4/ 226.