فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 974

عليه وسلم يقول [1] لو اطّلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأتها من ريح المسك» وإني والله ما أختاركنّ [2] عليهنّ، [3] (فسكتت) .

ويروى [4] أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل على حمص رجلا يقال له عمير بن سعد [5] ، فلمّا مضت السّنة كتب إليه أن يقدم، فلم يشعر له عمر أن قدم ماشيا حافيا، عكّازته في يده وإداوته ومزوده وقصعته على ظهره، فلمّا نظر إليه قال له: يا عمير، أخنتنا أم البلاد بلاد سوء؟ فقال: يا أمير المومنين.

أما نهاك الله أن تجهر بالسّوء [6] وعن سوء الظّنّ وما ترى من سوء الحال وقد جئتكم بالدّنيا أجرّها بقرابها [7] ؟ قال: وما معك من الدّنيا؟ قال: عكازة أتوكأ عليها وأدفع بها عدوّا إن لقيته ومزودي أحمل فيه طعامي وإداوتي أحمل فيها ماء شربي وصلاتي، وقصعتي هذه أتوضأ فيها وأغسل فيها رأسي وآكل فيها طعامي، فو الله يا أمير المومنين ما الدنيا بعد إلّا تبع لما معي، فقام عمر رضي الله عنه من مجلسه إلى قبر النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه فبكى ثم قال:

اللهم ألحقني بصاحبيّ غير مفتضح ولا مبدّل ثم عاد إلى مجلسه، فقال: ما صنعت في عملك يا عمير؟ فقال: أخذت الرّقّة [8] من أهل الرقة والإبل من أهل الإبل،

(1) الحديث في الفتح الرباني 14/ 14. رجاء في حلية الأولياء 1/ 247 «لو أنّ حواء أطلعت أصبعا من أصابعها لوجد ريحها كلّ ذي روح» .

(2) أب ج ش: أختاركم، وهو غلط.

(3) ما بين القوسين ساقط من ج.

(4) من سراج الملوك 108107بتصرف.

(5) صحابي من الأنصار يقال له نسيج وحده، كان من الزّهاد العابدين، وليّ لعمر حمص قبل سعيد بن عامر (السابق الذكر قبل قليل) وقيل بعده (نحو 45هـ) الاستيعاب 3/ 12171215والأعلام 5/ 88.

(6) يشير إلى قوله تعالى { (لََا يُحِبُّ اللََّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ) } سورة النساء 7/ 148وقوله تعالى: { (الظََّانِّينَ بِاللََّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دََائِرَةُ السَّوْءِ) } سورة الفتح 48/ 6.

(7) القراب هو شبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه وقد يطرح فيه زاده من تمر وغيره. (اللسان: قرب) .

(8) الرّقّة يقصد بها المعز. انظر اللسان (رقق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت