فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 974

وأخذت الجزية من أهل الذّمّة عن يد وهم صاغرون، ثم قسّمتها بين الفقراء والمساكين وأبناء السبيل، فو الله يا أمير المومنين لو بقي منها شيء عندي أتيتك به، فقال عمر رضي الله عنه: عد إلى عملك، فقال عمير: بالله يا أمير المومنين أن تردّني إلى عملي [1] ولم أسلم منه حتى قلت لذمّيّ أخزاه الله: ولقد خشيت أن يخصمني [2] محمد صلى الله عليه وسلم ولقد سمعته يقول: [3] . «أنا حجيج المظلوم فمن حاججته حججته» ولكن ايذن لي أن آتي أهلي. فأذن له فأتى أهله.

فبعث عمر رجلا يقال له حبيب بمائة دينار، فقال له: ايت عميرا فانزل عليه ثلاثا فإن يك خائنا لم يخف عليك في عيشه [4] وحال أهل بيته، وإن لم يكن خائنا لم يخف عليك فادفع له المائة، فأتاه حبيب فنزل عليه ثلاثا فلم ير له عيشا إلّا الشّعير والزّيت، فلمّا مضت ثلاث، قال له: يا حبيب إن رأيت أن تتحوّل إلى جيراننا فلعلّ أن يكونوا أوسع عيشا منّا. أما نحن فو الله لو كان عندنا غير هذا لآثرناك به، فدفع إليه بالمائة، وقال: بعثها إليك أمير المومنين، فدعا بفرو [5] خلق لامرأته فصرّها الخمسة والستة والسبعة فقسمها. فقدم حبيب على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال له: يا أمير المومنين جئتك من عند أزهد النّاس وما عنده من الدنيا قليل ولا كثير، فبعث إليه عمر رضي الله عنه أن يقدم، فلمّا قدم، قال له: ما صنعت بالمائة يا عمير؟ قال: لا تسلني عنها، قال: لتخبرنّي عنها. قال: قسّمتها بيني وبين إخواني من المهاجرين والأنصار. قال: فأمر له عمر بوسقين [6]

(1) يرجوه أن لا يردّه إلى عمله.

(2) خصمه يخصمه خصما: غلبه بالحجّة (اللسان: خصم) .

(3) رواه الشيخان برواية «من ظلم معاهدا أو كلّفه فوق طاقته فأنا حجيجه يوم القيامة» وهو في سراج الملوك 108107

(4) ج: عشية، وهو غلط.

(5) الفرو والفروة جلدة عليها صوف أو وبر، وقيل هي القناع أو الخمار الذي تضعه المرأة على رأسها ووجهها (اللسان: فرا) .

(6) الوسق والوسق مكيلة معلومة، وقيل: هو حمل بعير وهو ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم (اللسان: وسق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت