فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 974

يتوضأ في صحن داره فدخل عليه إنسان فسأله شيئا، فلم يحضره شيء، فقال له:

اصبر حتى أفرغ فلما فرغ قال: خذ هذه القمقمة [1] واخرج. فلمّا هرج وعلم أنه قد بعد، صاح وقال: دخل إنسان وأخذ القمقمة، فمشوا خلفه، فلم يدركوه. وإنّما فعل ذلك لأنّهم كانوا يلومونه على البذل.

وروي [2] عن امرأة من العابدات أنّها قالت لحبّان [3] بن هلال وهو في جماعة أصحابه: ما السخاء عندكم في الدنيا؟ قال: البذل والإيثار. قالت: فما السخاء في الدين؟ قال: أن تعبد الله سبحانه سخيّة بذلك نفسك غير مكرهة.

قالت: أتريدون على ذلك أجرا؟ قالوا نعم، لأن الله تعالى وعد الحسنة بعشر أمثالها. قالت: فإذ أعطيتم واحدة وأخذتم عشرا فبأيّ شيء سخيتم!؟ إنّما السّخاء أن تعبدوا الله متنعمّين متلذّذين بطاعته غير كارهين لا تريدون بذلك أجرا، أما تستحيون أن يطّلع الله على قلوبكم، فيعلم منها أنها تريد شيئا بشيء!؟

قال أحمد بن أبي دؤاد [4] : من نال دنيا فلم يرفع وليّا ولا وضع عدوّا فليس بكريم. وقال [5] ميمون بن مهران [6] : من طلب مرضاة الرّجال بلا شيء فليصحب أهل القبور. وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما [7] : لا يتمّ المعروف إلا بثلاثة أشياء: بتعجيله وتصغيره وستره، فإذا عمله فقد هنأه وإذا صغّره فقد عظّمه وإذا ستره

(1) القمقم والقمقمة ضرب من الأواني يسخّن فيه الماء من نحاس وغيره (اللسان قمم) .

(2) من سراج الملوك 75بتصرف إلى «شيئا بشيء»

(3) أب ج ش هـ و: لحيان، وهو غلط التصحيح من سراج الملوك 75.

وحبّان بن هلال البصري محدث حافظ ثقة حجة وحديثه في الكتب الستة (216هـ) تاريخ الطبري 4/ 434، 5/ 53وتذكرة الحفاظ 1/ 365364.

(4) سبق التعريف به في الصفحة 425الحاشية 1.

(5) من سراج الملوك 73إلى آخر قول ابن عباس.

(6) ميمون بن مهران الرّقّي عالم أهل الجزيرة روى عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس، استعمله عمر بن عبد العزيز على خراج الجزيرة وقضائها، كان ثقة في الحديث كثير العبادة (117هـ) تذكرة الحفاظ 1/ 9998والأعلام 7/ 342

(7) القول في بهجة المجالس 1/ 303ونسب في الوفيات 1/ 471لجعفر بن محمد الصادق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت