فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 974

بن عمر [1] رضي الله عنهما إذ قال لمن سأله عنه: ليس الشّحّ أن يمنع الرجل ماله، إنّما الشّحّ أن يطمع فيما ليس له. وقيل: الشح أن تأكل مال أخيك ظلما. وهو المنقول عن ابن مسعود [2] رضي الله عنه إذ قال له رجل [3] : يا أبا عبد الرحمن، إنّي أخاف أن أكون هلكت، سمعت الله تعالى يقول: { «وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» } * وإنّي رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء، فقال له: ليس ذلك بالشح الذي ذكر الله تعالى، ولكن الشح أن تأكل مال أخيك ظلما. إنّما ذلك البخل وليس الشّحّ البخل. فانظر كيف فرّق بينهما. وقال طاوس [4] : البخل أن يبخل الإنسان بما في يديه، والشّحّ أن يشحّ على ما في أيدي النّاس، ويجب أن يكون له ما في أيديهم بالحل والحرام ولا يقنع [5] . وأيّا ما كان فهما وصفان مذمومان وخلقان مشؤومان، ورذيلتان في صاحبهما ومذلّتان في المتّصف بهما من برّ أو فاجر، أو مومن أو كافر.

عن عبد الله بن عمر [6] رضي الله عنهما قال: استعمل فرعون هامان على حفر خليج ببعض نواحي مصر فأخذ في حفره فجعل أهل القرى يسألونه أن يجري الخليج تحت قريتهم، ويعطوه مالا ففعل، فكان يذهب به من قرية إلى قرية من

(1) عبد الله بن عمر بن الخطاب أحد الصحابة الأجلاء أسلم مع أبيه وهو صغير، كان من أهل الورع والعلم كثير الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد التحرّي والتوقّي (73هـ) الاستيعاب 3/ 953950 والوفيات 3/ 3128والأعلام 4/ 108.

(2) ج: عبد الله بن مسعود.

وابن مسعود هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عباس صحابي جليل، شهد بدرا وجميع المشاهد تولى قضاء الكوفة لعمر ابن الخطاب. (32هـ) المعارف 249والاستيعاب 3/ 994987.

(3) الخبر في بدائع السلك 1/ 426.

(4) طاوس بن كيسان عالم اليمن وأحد العباد، ومن سادات التابعين بمكة (106هـ) طبقات الفقهاء 73والوفيات 2/ 511509وسير أعلام النبلاء 5/ 4938وحياة الحيوان 2/ 159156.

والقول في بهجة المجالس 1/ 639638وسير أعلام النبلاء 5/ 48وبدائع السلك 1/ 426.

(5) ج: يقع، وهو غلط.

(6) من سراج الملوك 103بتصرف إلى آخر الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت