فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 974

الشرق إلى الغرب، ومن الشّمال إلى القبلة ويسوقه كيف أراد فاجتمع له من ذلك أموال عظيمة فحملها إلى فرعون وأخبره الخبر، فقال له فرعون: ينبغي للسيد أن يعطف على عبيده ويفيض عليهم من خزائنه وذخائره ولا يرغب فيما بأيديهم، ردّ على أهل القرى ما أخذت منهم، فردّ عليهم أموالهم. فانظر إلى صنع هذا الكافر الذي لا يومن بالله واليوم الآخر، كيف عاب على عامله، وكافر مثله، أخذ ما أخذه من الأموال على معروف أبداه، وإحسان أسداه، ورأى ذلك ممّا يقدح في السيادة ويخدش في وجه الرياسة ويطعن في ثغرة المجادة [1] ، وهو مع ذلك لا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا، فكيف يجب أن تكون حالة من يومن بيوم الحساب، ويرجو الثّواب، ويخاف العقاب، فليعتبر العاقل بذلك وليسأل الله المعافاة من الوقوع في هوّة رذيلة البخل ومذلّة الشحّ وغيرهما من سائر المهالك.

وروي [2] أن كسرى قال يوما لأصحابه: أيّ شيء أضرّ بابن آدم. قالوا:

الفقر، قال: لا، الشّحّ أضرّ من الفقر لأن الفقير إذا وجد اتّسع، والشحيح لا يتّسع أبدا. ويكفي في قبح الشح [3] (والتنفير عنه وذمّه، والتحذير منه قول النبي صلى الله عليه وسلم [4] : «إياكم والشح) فإنّه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا» ، وقوله عليه الصلاة والسلام [5] : = لولا ثلاث صلح أمر الناس: شحّ مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب [6]

المرء بنفسه =.

(1) المجادة مصدر مجد أي كرمت أفعاله. (اللسان: مجد) .

(2) من سراج الملوك 78إلى قوله: = والشحيح لا يتسع أبدا =.

(3) ما بين القوسين ساقط من ج.

(4) الحديث في عون المعبود 5/ 115وبهجة المجالس 1/ 623.

(5) سنن ابن ماجة 2/ 1331وبهجة المجالس 1/ 623وإحياء علوم الدين 1/ 14، 3/ 219وكشف الخفاء 2/ 289، ونسب هذا الحديث في العقد الفريد 2/ 257لعمر بن الخطاب ونصّه: «أخوف ما أخاف عليكم: شحّ مطاع»

(6) ج: وأعجب، وهو غلط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت