قنديّ [1] أحد أئمة الحنفية في باب الجود والسخاء من بستانه [2] أنّ الشابّ الفاسق السخيّ أحبّ إلى الله من الشيخ العابد البخيل. وعن إبراهيم بن أبي عبلة [3] قال: سمعت أمّ البنين أخت عمر بن عبد العزيز تقول: أفّ للبخل [4] ! والله لو كان طريقا ما سلكته ولو كان ثوبا ما لبسته. وقال أسماء بن خارجة [5] : لو لم يدخل على البخلاء في بخلهم إلّا سوء ظنّهم بربّهم في الخلف لكان ذلك عظيما.
ولعمري لقد صدق، فإن [6] البخل إنّما يكون من سوء الظنّ بالله تعالى أن لا يخلف ولا يثيب. وهذا ممّا يوهن التّصديق بما تكفّل الله به ويطرق الخلل إلى جميع الأوامر بين العبد والحقّ، وبين العبد والخلق، في ترك معاونتهم والنّصح لهم، فهو من أجل البليات وأعظم الرّزيّات، بل هو شرّها كما قيل [7] : (الطويل)
إذا جمّع الآفات فالبخل شرّها ... وشرّ من البخل المواعيد والمطل
(1) هو نصر بن محمد الفقيه المشهور بإمام الهدى، من علماء الحنفية وأئمتهم، له تفسير القرآن والنوازل والعيون والفتاوي، وبستان العارفين وغير ذلك (373هـ) الفوائد البهية 220والأعلام 8/ 27.
(2) لا وجود لباب الجود والسخاء في بستان العارفين للسمرقندي أو على الأقل في الطبعة التي رجعت إليها.
(3) هو إبراهيم بن شمر بن يقظان الرمليّ وقيل الدمشقيّ، من رجال الحديث الثقات، له أدب ومعرفة وكان يقول الشعر الحسن (152هـ) تهذيب التهذيب 1/ 143142.
والقولة في بهجة المجالس 1/ 625وإحياء العلوم 3/ 221والمحاسن والمساوئ 1/ 144.
(4) ج: للبخيل، وهو غلط.
(5) سبق التعريف به في الصفحة 687الحاشية 6.
والقوله في بهجة المجالس 1/ 626له. ونسب بعضها لكسرى في شرح المقامات 2/ 150، ونسبت لعبد العزيز ابن مروان في المحاسن والمساوئ 1/ 145.
(6) من سراج الملوك 78إلى قوله: = في ترك معاونتهم والنصح لهم =. والقول في العقد الفريد 1/ 225والتمثيل والمحاضرة 440.
(7) البيت في العقد الفريد 2/ 253غير منسوب.