فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 974

وكان يقول: إنّي لأستحيي من ربّي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، فمشى [1]

خمسا وعشرين مرة من المدينة إلى مكة علي قدميه والجنائب تقاد بين يديه، ومرّ بصبيان معهم كسر خبز فاستضافوه أدبا معه، فنزل وأكل معهم.

وعن عاصم بن المصطلق [2] قال: دخلت المدينة فرأيت الحسن بن علي فأعجبني سمته فأثار منّي الحسد ما كان يجنّه [3] صدري من البغض لأبيه، فقلت له: أنت الحسن بن علي [4] (بن أبي طالب) ؟ قال: نعم، فبالغت في شتمه وشتم أبيه، فنظر إلى نظر عاطف رؤوف، فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم بسم الله الرحمن الرحيم [5] { «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجََاهِلِينَ وَإِمََّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطََانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذََا مَسَّهُمْ طََائِفٌ مِنَ الشَّيْطََانِ تَذَكَّرُوا، فَإِذََا هُمْ مُبْصِرُونَ» } ثم قال: خفّض عليك أستغفر الله لي ولك، إنّك لو استعنتنا لأعنّاك ولو استرشدتنا لأرشدناك. قال: فندمت على ما فرط مني، فقال: [6] { «لََا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ» } أي لا عتب عليك [6] { «الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللََّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرََّاحِمِينَ» .} أمن أهل الشّام أنت؟ قلت: نعم. قال: حيّاك الله وبيّاك، انبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك تجد عندنا أفضل ظنّك إن شاء الله. قال عاصم: فضاقت عليّ الأرض بما رحبت ووددت أنها قد ساخت بي، ثم انسللت منه لواذا أي ذهبت مختفيا، وما على الأرض أحبّ إليّ منه ومن أبيه رضي الله عنهما.

(1) الخبر في سير النبلاء 3/ 153، 287ودول الإسلام 1/ 25وحياة الحيوان 1/ 108وتاريخ الخلفاء 177والطبقات الكبرى للشعراني 1/ 26وفي سير النبلاء أنه حجّ خمس عشرة مرة.

(2) لم أعثر له على تعريف في المظان. وجاء في الوفيات 2/ 6867أنه رجل من أهل الشام. والخبر في الوفيات 2/ 6867.

(3) جنّ الشيء يجنّه جنّا: ستره. (اللسان: جنن) .

(4) ما بين القوسين ساقط من ج.

(5) سورة الأعراف 7/ 201199.

(6) سورة يوسف 12/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت