فهرس الكتاب
قال الشعبيّ [1] : وقعت الفتنة ودهاة العرب ستّة: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص [2] ، والمغيرة بن شعبة [3] ، وزياد بن أبيه [4] ، وقيس بن سعد بن عبادة [5] ، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعيّ [6] . وقال قبيصة ابن جابر [7] :
ما رأيت أعطى لجزيل مال بغير سلطان من طلحة بن عبيد [8] الله ولا رأيت أثقل حلما ولا أطول أناة من معاوية، ولا رأيت أغلب للرّجال ولا أبدههم حين يجتمعون من عمرو بن العاص، ولا أشبه سرّا بعلانية من زياد، ولو أنّ المغيرة كان في مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلّا بالمكر لخرج من أبوابها كلّها. وقال [9]
الأصمعيّ: كان معاوية يقول: أنا للأناة وعمرو للبديهة، وزياد للصغار والكبار، والمغيرة للأمر العظيم. وعن معاوية رحمه الله أنه قال يوما لبعض جلسائه: لقد كنت ألقى الرجل من العرب أعلم أنّ لي في قلبه ضغنا فأستشيره في الأمر، فيثور إليّ منه بقدر ما يجده في نفسه، فما يزال يوسعني شتما وأوسعه حلما حتى يرجع إليّ صديقا أستنجده فينجدني. وروي عنه أنه كان يقول [10] : إنّي لأستحيي أن يكون ذنب أعظم من عفوي أو جهل أعظم من حلمي أو عورة لا أواريها بستري أو أرى فقيرا فلا أجبره مما ملكت يميني. وروي عنه أنه قال [11] : ما وجدت عندي
(1) الخبر في الاستيعاب 4/ 1446وسراج الملوك 55والإصابة 4/ 22، 6/ 198وتاريخ الخلفاء 190189.
(2) سبق التعريف به في الصفحة 751الحاشية 1.
(3) سبق التعريف به في الصفحة 737الحاشية 2.
(4) سبق التعريف به في الصفحة 737الحاشية 6.
(5) سبق التعريف به في الصفحة 722الحاشية 7.
(6) صحابي أسلم مع أبيه قبل الفتح وشهد حنينا والطائف وتبوك، وكان سيّد خزاعة وقاتل مع الإمام علي في صفين حتى اشتشهد (37هـ) الاستيعاب 3/ 874872والإصابة 4/ 2221والأعلام 4/ 73.
(7) سبق التعريف به في الصفحة 720الحاشية 6.
(8) ج ش: عبد، وهو غلط.
وطلحة بن عبيد الله سبق التعريف به في الصفحة 692الحاشية 4.
(9) القول في سراج الملوك 55.
(10) القول في تاريخ الطبري 5/ 335وبهجة المجالس 1/ 615وسراج الملوك 61والكامل في التاريخ 4/ 12 (ط. صادر) وبدائع السلك 1/ 445ومجموع خزانة ابن يوسف 5453.
(11) تاريخ الطبري 5/ 336وبهجة المجالس 1/ 371ومجموعة خزانة ابن يوسف 57.