فهرس الكتاب
تحت سرير، فلما ذهب وهن من الليل إذا معاوية قد أقبل متوشّحا ملحفة حمراء، فقعد على السرير، والشيخ ينظر وهو يسترجع في نفسه، ويقول: الآن أقتل، ثم قال معاوية يا غلام فأتاه، بعض الوصفان، فقال: انطلق إلى بنت قرظة فادعها إليّ، يعني زوجته، واسمها فاختة وقرظة [1] كرقبة وهو بالظاء المعجمة المشالة، وهو ابن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف بن قصيّ، قال: فأتاها الغلام، فقالت:
لا أستطيع المسير إليه، فردّه إليها، فقال: عزمت عليك إلّا أتيت، فجاءت تمشي مع جوار تتهادى بينهنّ حتى صعدت معه على السرير ورجعت الجواري، فتحدّث معها معاوية ساعة، ثم قال لها: عزمت عليك إلّا نزلت فمشيت بين يديّ وأشفيتني من محاسنك، وما فضّلك الله به، ثم رمى عنها ثيابها وبقيت في درع رقيق من قزّ يبدو منه جميع جسدها، فمشت بين يديه، فقال: أقبلي، فأقبلت ثم قال: أدبري فأدبرت والشيخ ينظر، ثم أقبلت، فإذا هي ببريق عيني الشيخ من تحت السرير فصاحت وا غوثاه، ثم استحيت، وقالت: افتضحت والله ثم إنّها تقنّعت ببردتها فقام معاوية إليها فقال مالك ويحك؟ فقالت: رجل تحت السرير جالس.
فأدخل معاوية يده فأخذ برأسه فإذا شعيرات، فجعل لا يقدر يقبض على شعره، فعلم أنه شيخ كبير فتركه بموضعه، ثم لبست بنت قرظة ثيابها وانطلقت إلى بيتها، وخرج الشيخ إلى معاوية، فقال له: ويحك ما شأنك؟ فقص عليه القصة من أولها، فقال له: لا بأس عليك وجعل يضحك منه ويتعجّب من حديثه، فلما أصبح معاوية دعا غلاما له محبوبا، فقال له: خذ بيد هذا الشيخ فأدخله على بنت قرظة وقل لها: إنّ هذا الذي تجلّاك [2] البارحة وللجلوة نحلة فأعطيه نحلته وخلّي سبيله. قال: فأدخله عليها وأخبرها بما قال معاوية. فصاحت بالخادم فخرج وأجلست الأعرابيّ، وقالت ويحك ما قصّتك؟ فقصّ عليها القصّة فأوقرت له
(1) الكامل 1/ 65، 4/ 111وتاريخ الطبري 5/ 329والكامل في التاريخ 4/ 10.
(2) تجلّى الشيء: نظر إليه. (اللسان: جلا) .