فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 974

الخبر فكتب إلى معاوية إنّي لا أجيز بيع مسلم فأرسل معاوية إلى مسلم، فقال:

هذا كتاب الحسين يامر بردّ المال، فقال مسلم: أما دون أن أضرب مفرقك بالسيف فلا. فضحك معاوية، وقال: والله لقد تهدّدني أبوك بذلك قبل أن يشتري أمّك، وسوّغه المال فقال الحسين حين بلغه ذلك: غلبنا معاوية حلما وجودا. حكى ذلك كلّه الإمام أبو بكر الطرطوشي في سراج الملوك [1] .

وحدث أبو الفرج الأصبهاني في أغانيه [2] بسند له يبلغ به الهيثم بن عدي قال: حجّ معاوية حجّتين في خلافته، وكانت له ثلاثون بغلة يحجّ عيها نساؤه وجواريه قال: فحجّ في إحداهما فرأى شخصا يصلّي في المسجد الحرام عليه ثوبان أبيضان، فقال من هذا؟ فقالوا: سعنة بن غريض [3] وكان من اليهود، فأرسل إليه يدعوه فأتاه رسوله فقال: أجب الأمير، قال: أو ليس قد مات أمير المومنين؟ قيل فأجب معاوية فأتاه فلم يسلّم عليه بالخلافة فقال له: معاوية: ما فعلت أرضك التي بتيماء [4] ؟ قال يكسى منها العاري ويردّ فضلها على الجار، قال:

أفتبيعها؟ قال: نعم، قال: بكم؟ قال: بستين ألف دينار، ولولا خلّة أصابت الحيّ لم أبعها. قال: لقد أغليت قال أمّا لو كانت لبعض أصحابك لأخذتها بستمائة ألف دينار، ثم لم تبل. قال: أجل، فإذ بخلت بأرضك فأنشدني شعر أبيك يرثي نفسه فقال: قال أبي [5] : (تام الكامل)

يا ليت شعري حين أندب هالكا ...

(1) سراج الملوك 63.

(2) الأغاني 3/ 130.

(3) سعنة أو سعية بن غريض شاعر جاهلي، له شعر يغنّى به، كان معاوية كثيرا ما يتمثل ببعض شعره، عمّر حتى أدرك عهد معاوية. الأغاني 3/ 132129، 22/ 125122والأعلام 3/ 104.

(4) تيماء بليدة في بادية تبوك إذا خرج الإنسان من خيبر إليها تكون على منتصف طريق الشام. معجم البلدان 2/ 67 والوفيات 2/ 481، 4/ 388.

(5) الأبيات في الأغاني 3/ 131منسوبة لغريض اليهودي والد سعنة ونسبت الأبيات 1، 2، 4مع ستة أبيات أخرى في طبقات ابن سلام 1/ 288285لسعية بن العريض ونسبت أيضا الأبيات، 1، 2، 5في الأغاني 3/ 129لسعية.

الأنواح ج نوح: النساء يجتمعن للحزن. (اللسان: نوح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت