فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 974

وفي كون قبر هود بهذا المكان نظر، فإنّه لم يقدم الشام فيما ذكره المؤرخون، وإنّما كان بحضرموت، ومات بها، وقيل إنه مات بمكة ودفن بها، وأوصى [1]

معاوية رضي الله عنه أن يكفّن في ثوب النبيّ صلى الله عليه وسلم وأن يجعل شعره وظفره على فمه وعينيه ومواضع السجود منه ففعل ذلك به، والملك الدائم لله جلّ وعلا فسبحانه ما أعظم شأنه وأعز سلطانه.

فتولى بعد معاوية ابنه يزيد بولاية العهد من أبيه فساءت سيرته، وأبدى من الخبث والمخازي ما أكنّته سريرته: (مزدوج الرجز)

وحاد عن نهج الصواب وعدل ... فما وفى في أمره ولا عدل [2]

وهو أول [3] من شرب الخمر جهارا من ملوك الأمة واتّخذ الملاهي واستحلّ محارم الله تعالى.

ولما ولي اتّفق رأي أهل المدينة على خلعه وإخراج من بها من بني أمية، وجعلوا الأمر في ذلك إلى عبد الله بن حنظلة [4] الراهب فجهزّ يزيد الجيوش إليهم بنظر [5] مسلم بن عقبة [6] فأحاط بالمدينة فغلب عليها وقتل عبد الله بن حنظلة وانتهبت المدينة ثلاثة أيام، وعطّلت الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه

(1) الخبر في تاريخ الطبري 5/ 327والاستيعاب 3/ 1419وبهجة المجالس 2/ 369. والوافي بالوفيات ج 26 ميكروفيلم وحياة الحيوان 1/ 110وبعضه في تاريخ الخلفاء 185.

(2) من أرجوزة ابن الخطيب في ذكر دولة بني أمية بالمشرق، وأولها:

أوّل أملاكهم معاوية ... آثاره في الفضل غير خافيه

وهي في كتابه رقم الحلل 1512.

(3) من رقم الحلل 16، 17بتصرف إلى قوله: = في وقعة شهيرة =. والخبر في تاريخ الطبري 5/ 480ومروج الذهب 3/ 67.

(4) عبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاريّ هو أحد القادة الفضلاء المقدّمين عند الأنصار، كان خيّرا عابدا شجاعا (63هـ) تاريخ الطبري 5/ 480، 482، 487، 489، 495، ومروج الذهب 3/ 69والاستيعاب 3/ 894892 والأعلام 4/ 99.

(5) أج ش: لنظر، وهو غلط.

(6) مسلم بن عقبة المرّيّ أحد القادة القساة الدّهاة، كان مقربا إلى معاوية وحارب معه في وقعة صفين، وهو قائد الجيش الأموي، على عهد يزيد في موقعة الحرة حيث انتقم من أهل المدينة لخلعهم عامله (63هـ) تاريخ الطبري 5/ 323، 496483، 498ومروج الذهب 3/ 69والأعلام 7/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت