من كفر بالله ولا تنكصوا على أعقابكم ولا تهنوا من عدوكم ولكن أقدموا كاقدام الأسد أو ينجلي الرعب وأنتم أحرار كرام قد أوتيتم الدنيا واستوجبتم على الله ثواب الآخرة ولا يهولنكم ما ترون من كثرتهم فإن الله منزل رجزه وعقابه بهم وقال للناس إذا حملت فاحملوا
وقال معاذ بن جبل يا معشر المسلمين اشروا أنفسكم اليوم لله فإنكم إن هزمتموهم اليوم كانت لكم دار السلام أبدا مع رضوان الله والثواب العظيم من الله
وكان من رأي خالد مدافعتهم وأن يؤخر القتال إلى صلاة الظهر عند مهب الأرواح وتلك الساعة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب القتال فيهافأعجله الروم فحملوا على المسلمين مرتين من قبل الميمنة على معاذ بن جبل ومن قبل الميسرة على سعيد بن عامر فلم يتخلخل أحد منهم ورموا المسلمين بالنشاب فنادى سعيد بن زيد وكان من أشد الناس يا خالد علام تستهدف لهؤلاء الأعلاج وقد رشقونا بالنشاب حتى شمست الخيل فقال خالد للمسلمين احملوا رحمكم الله على اسم الله فحمل خالد والناس بأجمعهم فما واقفوهم فواقا وهزمهم الله فقتلهم المسلمون كيف شاؤوا وأصابوا عسكرهم وما فيه
وأصابت إبان بن سعيد بن العاص نشابة فنزعها وعصبها بعمامته فحمله إخوته فقال لا تنزعوا عمامتي عن جرحي فلو قد نزعتموها تبعتها نفسي أما والله ما أحب أنها بحجر من جبل الحمر وهو جبل السماق فمات منها يرحمه الله
وأبلى يومئذ بلاء حسنا وقاتل قتالا شديدا عظم فيه غناؤه وعرف به مكانه وكان قد تزوج أم أبان بنت عتبة بن ربيعة وبنى عليها فباتت عنده الليلة التي زحفوا للعدو في غدها فأصيب فقالت أم أبان هذه لما مات ما