الله رأيك وسددك وأدام رشدك والسلام
وقدم بهذا الكتاب رسول عمرو وقد استشار أبو عبيدة أصحابه في المسير بهم إلى حمص وقال وان الله تعالى قد فتح هذه المدينة يعني دمشق وهي من أعظم مدائن الشام وقد رأيت أن أسير إلى حمص لعل الله يفتحها علينا وهذا عمرو بن العاص من ورائنا فلسنا نتخوف أن نؤتى من هناك
فقال له خالد بن الوليد ويزيد بن ابي سفيان ومعاذ بن جبل ورؤوس المسلمين فإنك قد أصبت ووفقت فسر بنا إليهم
فإنهم لكذلك في هذا الرأي إذ قدم عليهم كتاب عمرو الذي تقدم فلما قرأه أبو عبيدة ألقاه إلى خالد وقال قد حدث أمر غير ما كنا فيه ثم قرأوا الكتاب على من حضرهم فقال يزيد أمدد عمرا ومره بمواقعة القوم وأقم أنت بمكانك فقال أبو عبيدة ماذا ترى أنت يا خالد قال أرى أن تنظر ما يصنع هذا الجيش الذي ببعلبك فإن هم ساروا منها إلى إخوانهم سرت إلى إخوانك فلقيتهم بجماعة المسلمين وإن هم أقاموا أمددت عمرا وبعثت إلى هؤلاء من يقاتلهم وأقمت أنت بمكانك فقال له نعم ما رأيت فسير أبو عبيدة شرحبيل ابن حسنة إلى عمرو وقال له لا تخالفه فخرج شرحبيل في ألفين وثمانمائة فقدم على عمرو وعمرو في ألفين وخمسمائة
وقال أبو عبيدة لخالد ما لهذا الجيش النازل ببعلبك إلا أنا وأنت أو يزيد فقال له خالد لا بل أنا أسير إليهم فقال أنت لهم
فبعثه أبو عبيدة في خمسة آلاف فارس وخرج معه يشيعه فسار معه قليلا فقال له خالد ارجع رحمك الله إلى عسكرك فقال له يا خالد أوصيك بتقوى الله وإذا أنت لقيت القوم فلا تناظرهم ولا تطاولهم في حصونهم ولا تذرهم يأكلون ويشربون وينتظرون أن تأتيهم أمدادهم وإذا لقيتهم فقاتلهم فإنك إن هزمتهم انقطع رجاؤهم وإن احتجت إلى مدد فأعلمني حتى يأتيك من المدد حاجتك وإن احتجت أن آتيك بنفسي أتيتك إن شاء الله ثم أخذ