فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1604

الله رأيك وسددك وأدام رشدك والسلام

وقدم بهذا الكتاب رسول عمرو وقد استشار أبو عبيدة أصحابه في المسير بهم إلى حمص وقال وان الله تعالى قد فتح هذه المدينة يعني دمشق وهي من أعظم مدائن الشام وقد رأيت أن أسير إلى حمص لعل الله يفتحها علينا وهذا عمرو بن العاص من ورائنا فلسنا نتخوف أن نؤتى من هناك

فقال له خالد بن الوليد ويزيد بن ابي سفيان ومعاذ بن جبل ورؤوس المسلمين فإنك قد أصبت ووفقت فسر بنا إليهم

فإنهم لكذلك في هذا الرأي إذ قدم عليهم كتاب عمرو الذي تقدم فلما قرأه أبو عبيدة ألقاه إلى خالد وقال قد حدث أمر غير ما كنا فيه ثم قرأوا الكتاب على من حضرهم فقال يزيد أمدد عمرا ومره بمواقعة القوم وأقم أنت بمكانك فقال أبو عبيدة ماذا ترى أنت يا خالد قال أرى أن تنظر ما يصنع هذا الجيش الذي ببعلبك فإن هم ساروا منها إلى إخوانهم سرت إلى إخوانك فلقيتهم بجماعة المسلمين وإن هم أقاموا أمددت عمرا وبعثت إلى هؤلاء من يقاتلهم وأقمت أنت بمكانك فقال له نعم ما رأيت فسير أبو عبيدة شرحبيل ابن حسنة إلى عمرو وقال له لا تخالفه فخرج شرحبيل في ألفين وثمانمائة فقدم على عمرو وعمرو في ألفين وخمسمائة

وقال أبو عبيدة لخالد ما لهذا الجيش النازل ببعلبك إلا أنا وأنت أو يزيد فقال له خالد لا بل أنا أسير إليهم فقال أنت لهم

فبعثه أبو عبيدة في خمسة آلاف فارس وخرج معه يشيعه فسار معه قليلا فقال له خالد ارجع رحمك الله إلى عسكرك فقال له يا خالد أوصيك بتقوى الله وإذا أنت لقيت القوم فلا تناظرهم ولا تطاولهم في حصونهم ولا تذرهم يأكلون ويشربون وينتظرون أن تأتيهم أمدادهم وإذا لقيتهم فقاتلهم فإنك إن هزمتهم انقطع رجاؤهم وإن احتجت إلى مدد فأعلمني حتى يأتيك من المدد حاجتك وإن احتجت أن آتيك بنفسي أتيتك إن شاء الله ثم أخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت