فهرس الكتاب
عن ذلك نحن نؤمن بنبيكم ونشهد أنه عبد من عباد الله ورسول من رسل الله وأن مثله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ولا نقول إنه الله ولا إنه ثاني اثنين ولا ثالث ثلاثة ولا أن لله عز وجل ولدا ولا صاحبة ولا أن مع الله آلهة أخرى لا إله إلا هو تعالى عما تقولون علوا كبيرا وأنتم تقولون في عيسى قولا عظيما ولو أنكم قلتم في عيسى كما نقول وآمنتم بنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم كما تجدونه في كتابكم وكما نؤمن نحن بنبيكم وأقررتم بما جاء به من عند الله ووحدتم الله ما قاتلناكم بل سالمناكم وواليناكم وقاتلنا عدوكم معكم
فلما فرغ معاذ من مخاطبتهم قالوا له ما نرى ما بيننا وبينكم إلا متباعدا وقد بقيت خصله ونحن عارضوها عليكم فإن قبلتموها منا فهو خير لكم وإن أبيتم فهو شر لكم نعطيكم البلقاء وما وإلى أرضكم من سواد الأردن وتتحولون عن بقية أرضنا وعن مدائننا ونكتب عليكم كتابا نسمي فيه خياركم وصلحاءكم ونأخذ فيه عهودكم ومواثيقكم أن لا تطلبوا من أرضنا غير ما صالحناكم عليه وعليكم بأهل فارس فقاتلوهم ونحن نعينكم عليهم حتى تقتلوهم أو تظهروا عليهم
فقال لهم معاذ هذا الذي تعطوننا هو كله في أيدينا ولو أعطيتمونا جميع ما في أيديكم مما لم نظهر عليه ومنعتمونا خصلة من الخصال الثلاث التي وصفت لكم ما فعلنا
فغضبوا وقالوا أنتقرب منك وتتباعد منا اذهب إلى أصحابك فوالله إنا لنرجو أن نقرنكم غدا في الحبال فقال معاذ أما في الحبال فلا ولكن والله لتقتلننا عن آخرنا أو لنخرجنكم منها أذلة وأنتم صاغرون ثم انصرف إلى أبي عبيدة فأخبره بما قالوا وما رد عليهم فإنهم لكذلك إذ بعثوا إلى أبي عبيدة
إنك بعثت إلينا رجلا لا يقبل النصف ولا يريد الصلح فلا ندري أعن رأيك ذلك أم لا وإنا نريد أن نبعث إليك رجلا منا يعرض عليك النصف