فهرس الكتاب
ويدعوك إلى الصلح فإن قبلت ذلك منه فلعله يكون خيرا لنا ولك وإن أبيت فلا نراه إلا شرا لك
فقال له أبو عبيدة ابعثوا من شئتم فبعثوا إليه رجلا منهم طويلا أحمر أزرق فلما جاء المسلمين لم يعرف ابا عبيدة من القوم ولم يدر أفيهم هو أم لا ولم ير هيبة مكان أمير فقال يا معشر العرب أين أميركم قالوا له هو ذا فنظر فإذا هو بأبي عبيدة جالسا على الأرض عليه الدرع وهو متنكب القوس وفي يده أسهم يقلبها فقال له أنت أمير هؤلاء الناس قال نعم قال فما جلوسك على الأرض أرأيت لو كنت جالسا على وسادة أو كان تحتك بساط أكان ذلك واضعك عند الله أو مباعدك من الإحسان فقال أبو عبيدة إن الله لا يستحيي من الحق لأصدقنك عما قلت ما أصبحت أملك دينارا ولا درهما وما أملك إلا فرسي وسلاحي ولقد احتجت أمس إلى نفقة فلم تكن عندي حتى استقرضت أخي هذا يعني معاذا نفقة كانت عنده فأقرضنيها ولو كان عندي أيضا بساط أو وسادة ما كنت لأجلس عليه دون أصحابي وإخواني وأجلس على ألأرض أخي المسلم الذي لا أدري لعله عند الله خير مني ونحن عباد الله نمشي على ألأرض ونأكل على ألأرض ونجلس عليها ونضطجع عليها وليس بناقصنا ذلك عند الله شيئا بل يعظم الله به أجورنا ويرفع به درجاتنا هات حاجتك التي جئت لها
فقال الرومي إنه ليس شيء أحب إلى الله من الإصلاح ولا أبغض إليه من البغي والفساد وإنكم قد دخلتم بلادنا فظهر منكم فيها الفساد والبغي وقل ما بغى قوم وأفسدوا في الأرض إلا عمهم الله بهلاك وإنا نعرض عليكم أمرا فيه حظ إن قبلتموه إن شئتم أعطيناكم دينارين دينارين وثوبا ثوبا وأعطيناك أنت ألف دينار ونعطي الأمير الذي فوقك يعنون عمر بن الخطاب ألفي دينار وتنصرفون عنا وإن شئتم أعطيناكم البلقاء وما إلى أرضكم من سواد الأردن