فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 1604

ويدعوك إلى الصلح فإن قبلت ذلك منه فلعله يكون خيرا لنا ولك وإن أبيت فلا نراه إلا شرا لك

فقال له أبو عبيدة ابعثوا من شئتم فبعثوا إليه رجلا منهم طويلا أحمر أزرق فلما جاء المسلمين لم يعرف ابا عبيدة من القوم ولم يدر أفيهم هو أم لا ولم ير هيبة مكان أمير فقال يا معشر العرب أين أميركم قالوا له هو ذا فنظر فإذا هو بأبي عبيدة جالسا على الأرض عليه الدرع وهو متنكب القوس وفي يده أسهم يقلبها فقال له أنت أمير هؤلاء الناس قال نعم قال فما جلوسك على الأرض أرأيت لو كنت جالسا على وسادة أو كان تحتك بساط أكان ذلك واضعك عند الله أو مباعدك من الإحسان فقال أبو عبيدة إن الله لا يستحيي من الحق لأصدقنك عما قلت ما أصبحت أملك دينارا ولا درهما وما أملك إلا فرسي وسلاحي ولقد احتجت أمس إلى نفقة فلم تكن عندي حتى استقرضت أخي هذا يعني معاذا نفقة كانت عنده فأقرضنيها ولو كان عندي أيضا بساط أو وسادة ما كنت لأجلس عليه دون أصحابي وإخواني وأجلس على ألأرض أخي المسلم الذي لا أدري لعله عند الله خير مني ونحن عباد الله نمشي على ألأرض ونأكل على ألأرض ونجلس عليها ونضطجع عليها وليس بناقصنا ذلك عند الله شيئا بل يعظم الله به أجورنا ويرفع به درجاتنا هات حاجتك التي جئت لها

فقال الرومي إنه ليس شيء أحب إلى الله من الإصلاح ولا أبغض إليه من البغي والفساد وإنكم قد دخلتم بلادنا فظهر منكم فيها الفساد والبغي وقل ما بغى قوم وأفسدوا في الأرض إلا عمهم الله بهلاك وإنا نعرض عليكم أمرا فيه حظ إن قبلتموه إن شئتم أعطيناكم دينارين دينارين وثوبا ثوبا وأعطيناك أنت ألف دينار ونعطي الأمير الذي فوقك يعنون عمر بن الخطاب ألفي دينار وتنصرفون عنا وإن شئتم أعطيناكم البلقاء وما إلى أرضكم من سواد الأردن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت