فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 1604

وخرجتم من مدائننا وأرضنا وكتبنا فيما بيننا وبينكم كتابا يستوثق فيه بعضنا من بعض بالأيمان المغلظة لتقومن بما فيه ولنفين بما عاهدنا الله عليه

فقال أبو عبيدة إن الله تعالى بعث فينا رسولا تنبأه وأنزل عليه كتابا حكيما وأمره أن يدعو الناس إلى عبادته رحمة منه للعالمين فقال لهم إن الله إله واحد عزيز حكيم علي مجيد وهو خالق كل شيء وليس كمثله شيء فوحدوا الله الذي لا إله إلا هو ولا تتخذوا معه إلها آخر فإن كل شيء يعبده الناس دونه فهو خلقه وإذا أتيتم المشركين فأدعوهم إلى الإيمان بالله ورسوله والإقرار بما جاء به من ربه فمن آمن وصدق فهو أخوكم في دينكم له ما لكم وعليه ما عليكم ومن أبى فاعرضوا عليهم أن يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون فإن أبوا أن يؤمنوا أو يؤدوا الجزية فقاتلوهم فإن قتيلكم المحتسب بنفسه شهيد عند الله في جنات النعيم وقتيل عدوكم في النار فإن قبلتم ما سمعتم فذاكم وإن أبيتم فأبرزا إلينا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين

قال الرومي فقد أبيتم إلا هذا فقال أبو عبيدة نعم فقال أما والله على ذلك إني لأراكم ستتمنون أنكم قبلتم منا دون ما عرضنا عليكم فقال أبو عبيدة لا والله لا نقبل هذا منك ولا من غيرك أبدا فانصرف الرومي رافعا يديه إلى السماء يقول اللهم إنا قد أنصفناهم فأبوا اللهم فانصرنا عليهم

ووثب أبو عبيدة مكانه فسار في الناس وقال أصبحوا أيها الناس وأنتم تحت راياتكم وعلى مصافكم فأصبح الناس وخرجوا على تعبئتهم ومصافهم

وكتب أبو عبيدة إلى عمر

لعبد الله عمر أمير المؤمنين من أبي عبيدة بن الجراح سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الروم قد أقبلت فنزلت طائفة منهم فحلا مع أهلها وقد سارع إليهم أهل البلد ومن كان على دينهم من العرب وقد أرسلوا إلي أن اخرجوا من بلادنا فإنكم لستم لهذه البلاد التي تنبت الحنطة والشعير والفواكه والأعناب أهلا والحقوا ببلادكم بلاد الشقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت