فهرس الكتاب
وخرجتم من مدائننا وأرضنا وكتبنا فيما بيننا وبينكم كتابا يستوثق فيه بعضنا من بعض بالأيمان المغلظة لتقومن بما فيه ولنفين بما عاهدنا الله عليه
فقال أبو عبيدة إن الله تعالى بعث فينا رسولا تنبأه وأنزل عليه كتابا حكيما وأمره أن يدعو الناس إلى عبادته رحمة منه للعالمين فقال لهم إن الله إله واحد عزيز حكيم علي مجيد وهو خالق كل شيء وليس كمثله شيء فوحدوا الله الذي لا إله إلا هو ولا تتخذوا معه إلها آخر فإن كل شيء يعبده الناس دونه فهو خلقه وإذا أتيتم المشركين فأدعوهم إلى الإيمان بالله ورسوله والإقرار بما جاء به من ربه فمن آمن وصدق فهو أخوكم في دينكم له ما لكم وعليه ما عليكم ومن أبى فاعرضوا عليهم أن يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون فإن أبوا أن يؤمنوا أو يؤدوا الجزية فقاتلوهم فإن قتيلكم المحتسب بنفسه شهيد عند الله في جنات النعيم وقتيل عدوكم في النار فإن قبلتم ما سمعتم فذاكم وإن أبيتم فأبرزا إلينا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين
قال الرومي فقد أبيتم إلا هذا فقال أبو عبيدة نعم فقال أما والله على ذلك إني لأراكم ستتمنون أنكم قبلتم منا دون ما عرضنا عليكم فقال أبو عبيدة لا والله لا نقبل هذا منك ولا من غيرك أبدا فانصرف الرومي رافعا يديه إلى السماء يقول اللهم إنا قد أنصفناهم فأبوا اللهم فانصرنا عليهم
ووثب أبو عبيدة مكانه فسار في الناس وقال أصبحوا أيها الناس وأنتم تحت راياتكم وعلى مصافكم فأصبح الناس وخرجوا على تعبئتهم ومصافهم
وكتب أبو عبيدة إلى عمر
لعبد الله عمر أمير المؤمنين من أبي عبيدة بن الجراح سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الروم قد أقبلت فنزلت طائفة منهم فحلا مع أهلها وقد سارع إليهم أهل البلد ومن كان على دينهم من العرب وقد أرسلوا إلي أن اخرجوا من بلادنا فإنكم لستم لهذه البلاد التي تنبت الحنطة والشعير والفواكه والأعناب أهلا والحقوا ببلادكم بلاد الشقاء