فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 1604

والبؤس فإن أنتم لم تفعلوا سرنا إليكم بما لا قبل لكم به ثم أعطينا الله عهدا أن لا ننصرف عنكم وفيكم عين تطرف فأرسلت إليهم

اما قولكم أخرجوا من بلادنا فلستم لما تنبت أهلا فلعمري ما كنا لنخرج عنها وقد أورثناها الله تعالى ونزعها من أيديكم وإنما البلاد بلاد الله والعباد عباد الله وهو سبحانه ملك الملوك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء

وأما ما ذكرتم من بلادنا وزعمتم أنها بلاد البؤس والشقاء فقد صدقتم وقد أبدلنا الله بها بلادكم بلاد العيش الرفيع والسعر الرخيص والجناب الخصيب فلا تحسبونا تاركيها ولا منصرفين عنها ولكن أقيموا لنا فوالله لا نجشمكم إتياننا ولنأتينكم إن أقمتم لنا

وكتبت إليك حين نهضت إليهم متوكلا على الله راضيا بقضاء الله واثقا بنصر الله فكفانا الله وإياك كيد كل كائد وحسد كل حاسد ونصر الله أهل دينه نصرا عزيزا وفتح لهم فتحا يسيرا وجعل لهم من لدنه سلطانا نصيرا والسلام عليك

ودفع أبو عبيدة هذا الكتاب إلى نبطي من أنباط الشام وقال له أئت به أمير المؤمنين ثم نهض هو إلى الروم بجماعة المسلمين فدنا منهم وتعرضت خيل المسلمين لهم فلم يخرجوا يومئذ فانصرف المسلمون عنهم من غير قتال وتأخر النبطي عن المسير حتى انصرف المسلمون فذهب عند ذلك بالكتاب وقد كان أبو عبيدة بعثه أول النهار فلما قدم على عمر رحمه الله وقرأ كتابه قال له ويحك هل علمت أو بلغت ما كان من أمر المسلمين فإن أبا عبيدة كتب إلي يخبرني أنه كتب إلي حين نهض إلى المشركين فقال له أصلحك الله فإني لم أبرح يومئذ حتى رجع المسلمون عنهم وكانوا زحفوا إليهم وتعرضت خيلهم لهم فلم يخرج النصارى إليهم فانصرف المسلمون إلى عسكرهم وهم أطيب شيء أنفسا وأحسن شيء حالا قال فأنت ما حبسك يومئذ إلى العشي لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت