فهرس الكتاب
والبؤس فإن أنتم لم تفعلوا سرنا إليكم بما لا قبل لكم به ثم أعطينا الله عهدا أن لا ننصرف عنكم وفيكم عين تطرف فأرسلت إليهم
اما قولكم أخرجوا من بلادنا فلستم لما تنبت أهلا فلعمري ما كنا لنخرج عنها وقد أورثناها الله تعالى ونزعها من أيديكم وإنما البلاد بلاد الله والعباد عباد الله وهو سبحانه ملك الملوك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء
وأما ما ذكرتم من بلادنا وزعمتم أنها بلاد البؤس والشقاء فقد صدقتم وقد أبدلنا الله بها بلادكم بلاد العيش الرفيع والسعر الرخيص والجناب الخصيب فلا تحسبونا تاركيها ولا منصرفين عنها ولكن أقيموا لنا فوالله لا نجشمكم إتياننا ولنأتينكم إن أقمتم لنا
وكتبت إليك حين نهضت إليهم متوكلا على الله راضيا بقضاء الله واثقا بنصر الله فكفانا الله وإياك كيد كل كائد وحسد كل حاسد ونصر الله أهل دينه نصرا عزيزا وفتح لهم فتحا يسيرا وجعل لهم من لدنه سلطانا نصيرا والسلام عليك
ودفع أبو عبيدة هذا الكتاب إلى نبطي من أنباط الشام وقال له أئت به أمير المؤمنين ثم نهض هو إلى الروم بجماعة المسلمين فدنا منهم وتعرضت خيل المسلمين لهم فلم يخرجوا يومئذ فانصرف المسلمون عنهم من غير قتال وتأخر النبطي عن المسير حتى انصرف المسلمون فذهب عند ذلك بالكتاب وقد كان أبو عبيدة بعثه أول النهار فلما قدم على عمر رحمه الله وقرأ كتابه قال له ويحك هل علمت أو بلغت ما كان من أمر المسلمين فإن أبا عبيدة كتب إلي يخبرني أنه كتب إلي حين نهض إلى المشركين فقال له أصلحك الله فإني لم أبرح يومئذ حتى رجع المسلمون عنهم وكانوا زحفوا إليهم وتعرضت خيلهم لهم فلم يخرج النصارى إليهم فانصرف المسلمون إلى عسكرهم وهم أطيب شيء أنفسا وأحسن شيء حالا قال فأنت ما حبسك يومئذ إلى العشي لم