فهرس الكتاب
تقبل بالكتاب وقد دفعه إليك أبو عبيدة أول النهار قال ظننت أنك ستسألني عما سألتني عنه الساعة فأحببت أن يكون عندي علم ما تسألني عنه قال له عمر ويحك ما دينك قال نصراني قال ويحك أفما يدلك عقلك هذا الذي أرى على أن تسلم ويحك أسلم فهو خير لك قال فقد أسلمت فقال عمر الحمد لله الذي يهدي من يشاء إذا يشاء ثم كتب معه إلى أبي عبيدة بن الجراح
سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن كتابك جاءني بنفير الروم إليك ومنزلهم الذي نزلوا به ورسالتهم التي أرسلوها وبالذي رجعت إليهم فيما سألوك وقد سددت بحجتك وأوتيت رشدك فإن أتاكم كتابي هذا وأنتم الغالبون فكثيرا ما يكون من ربنا الإحسان وإن أتاكم وقد أصابكم نكب أو قرح فلا تهنوا ولا تحزنوا ولا تستكينوا وأنتم الأعلون وإنها دار الله وهو فاتحها عليكم فاصبروا إن الله مع الصابرين وأعلم أنك متى لقيت عدوك فاستعنت بالله عليهم وعلم منك الصدق نصرك عليهم فقل إذا أنت لقيتهم اللهم أنت الناصر لدينك المعز لأوليائك الناصر لهم قديما وحديثا اللهم فتول نصرهم وأظهر فلجهم ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها وكن أنت الصانع لهم والمدافع عنهم برحمتك إنك أنت الولي الحميد
فأقبل الرسول بهذا إلى أبي عبيدة وكان أبو عبيدة بعد ذلك اليوم الذي زحف فيه إلى الروم فلم يخرجوا إليه سرح إليهم من الغد خالدا في الخيل ولم يخرج أبو عبيدة يومئذ في الرجالة فخرجت إلى خالد خيل لهم عظيمة فأقبلت نحوه فقال لقيس بن هبيرة وكان من أشد الناس بأسا واشده نكاية في العدو ومباشرة لهم بعد خالد يا قيس أخرج إلى هذا الخيل فخرج إليهم قيس فحمل عليهم مرارا وحملوا عليه فقاتلهم قتالا شديدا ثم أقبلت خيل أخرى عظيمة للروم فقال خالد لميسرة بن مسروق اخرج إليهم فخرج ميسرة فقاتلهم قتالا شديدا ثم خرجت إليهم من الروم خيل أخرى عظيمة هي أعظم من الخيلين جميعا عليها بطريق عظيم من بطارقتهم فجاء حتى إذا دنا من خالد أمر بشطر خيله فحملت على خالد وأصحابه فلم يتخلخل أحد منهم