فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 1604

تقبل بالكتاب وقد دفعه إليك أبو عبيدة أول النهار قال ظننت أنك ستسألني عما سألتني عنه الساعة فأحببت أن يكون عندي علم ما تسألني عنه قال له عمر ويحك ما دينك قال نصراني قال ويحك أفما يدلك عقلك هذا الذي أرى على أن تسلم ويحك أسلم فهو خير لك قال فقد أسلمت فقال عمر الحمد لله الذي يهدي من يشاء إذا يشاء ثم كتب معه إلى أبي عبيدة بن الجراح

سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن كتابك جاءني بنفير الروم إليك ومنزلهم الذي نزلوا به ورسالتهم التي أرسلوها وبالذي رجعت إليهم فيما سألوك وقد سددت بحجتك وأوتيت رشدك فإن أتاكم كتابي هذا وأنتم الغالبون فكثيرا ما يكون من ربنا الإحسان وإن أتاكم وقد أصابكم نكب أو قرح فلا تهنوا ولا تحزنوا ولا تستكينوا وأنتم الأعلون وإنها دار الله وهو فاتحها عليكم فاصبروا إن الله مع الصابرين وأعلم أنك متى لقيت عدوك فاستعنت بالله عليهم وعلم منك الصدق نصرك عليهم فقل إذا أنت لقيتهم اللهم أنت الناصر لدينك المعز لأوليائك الناصر لهم قديما وحديثا اللهم فتول نصرهم وأظهر فلجهم ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها وكن أنت الصانع لهم والمدافع عنهم برحمتك إنك أنت الولي الحميد

فأقبل الرسول بهذا إلى أبي عبيدة وكان أبو عبيدة بعد ذلك اليوم الذي زحف فيه إلى الروم فلم يخرجوا إليه سرح إليهم من الغد خالدا في الخيل ولم يخرج أبو عبيدة يومئذ في الرجالة فخرجت إلى خالد خيل لهم عظيمة فأقبلت نحوه فقال لقيس بن هبيرة وكان من أشد الناس بأسا واشده نكاية في العدو ومباشرة لهم بعد خالد يا قيس أخرج إلى هذا الخيل فخرج إليهم قيس فحمل عليهم مرارا وحملوا عليه فقاتلهم قتالا شديدا ثم أقبلت خيل أخرى عظيمة للروم فقال خالد لميسرة بن مسروق اخرج إليهم فخرج ميسرة فقاتلهم قتالا شديدا ثم خرجت إليهم من الروم خيل أخرى عظيمة هي أعظم من الخيلين جميعا عليها بطريق عظيم من بطارقتهم فجاء حتى إذا دنا من خالد أمر بشطر خيله فحملت على خالد وأصحابه فلم يتخلخل أحد منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت