فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1604

ثم إنه جمعهم جميعا فحمل بهم فلم يبرح أحد من المسلمين فلما رأى ذلك الرومي انصرف فقال خالد لأصحابه إنه لم يبق من جد القوم ولأحدهم ولا قوتهم إلا ما قد رأيتم فأحملوا معي يا أهل الإسلام حملة واحدة وأتبعوهم ولا تقلعوا عنهم رحمكم الله ثم حمل عليهم خالد بمن معه فكشف من يليه منهم وحمل قيس بن هبيرة على الذين كانوا يلونه فهزمهم وكشفهم وحمل ميسرة على الذين كانوا يلونه فهزمهم وأتبعهم المسلمون يقتلونهم و يقصفون بعضهم على بعض حتى اضطروهم إلى عسكرهم وقد رأوا ما أصابهم فانكسروا ووهنوا وهابوا المسلمين هيبة شديدة وانصرف المسلمون إلى عسكرهم وقد قرت أعينهم واجتمعوا إلى أبي عبيدة وهم مسرورون بما أراهم الله في عدوهم من عونه لهم عليهم فقال له خالد إن هزيمتنا خيل المشركين قد دخل رعبها قلوب جماعتهم فكلهم قلبه مرعوب متخوف لمثلها منا مرة أخرى فناهض القوم غدا بالغداة ما دام رعب هذه الهزيمة في قلوبهم فإنك إن أخرت قتالهم أياما ذهب رعبها من قلوبهم واجترؤوا علينا

قال أبو عبيدة فأنهضوا على بركة الله غدا بالغداة

قال عمرو بن مالك القيسي ولم يكن شيء أحب إلى الروم من التطويل ودفع الحرب انتظارا لمدد ولا شيء أحب إلى المسلمين من المناجزة وتعجيل الفراغ

وقال عبد الله بن قرط لما كانت الليلة التي خرجنا في صبيحتها إلى أهل فحل خرج إلينا أبو عبيدة في الثلث الباقي من الليل فلم يزل يعبىء الناس ويحرضهم حتى إذا اصبح صلى بالناس فكان إلى التغليس أقرب منه إلى التنوير ثم إنه جعل على ميمنته معاذ بن جبل وعلى ميسرته هاشم بن عتبة وعلى الرجالة سعيد بن زيد وعلى الخيل خالد بن الوليد ثم زحف أبو عبيدة بالناس وأخذوا يزفون زفا رويدا على رسلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت